توقيت القاهرة المحلي 01:51:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المعارضة التركية

  مصر اليوم -

المعارضة التركية

بقلم : عمرو الشوبكي

تستمد المعارضة التركية قوتها من جانبين: الأول هو النظام العلمانى الذى وضعه مصطفى أتاتورك وحال دون قيام دولة دينية فى تركيا حتى فى ظل حكم طويل لأردوغان، والثانى حيوية المجتمع الأهلى المستمد من نظام الوقف والذى جعل المجتمع التركى فى كل العصور أقوى من الدولة (رغم قوتها) حتى فى ظل الحكم العسكرى، حيث ظلت المبادرات الأهلية والشعبية البعيدة عن السياسة تتمتع بهامش واسع من الحركة والتأثير.

والحقيقة أن التنوع السياسى الموجود فى تركيا ظل موجودًا رغم القيود وحملات القمع التى قام بها نظام أردوغان فى السنوات الأربع الأخيرة حيث فصل عقب وصوله إلى سدة الرئاسة أكثر من 18 ألف شخص (وقبلها فصل 100 ألف شخص) من وظائفهم الحكومية فى الجيش والشرطة ووزارة التعليم والعدل بتهم كثير منها كيدى، أو بتهمة الانتماء لجماعة فتح الله جولن الدينية، كما اعتقل ما يزيد على مائة ألف شخص منذ الانقلاب الفاشل فى 2016 وحتى الآن، وأغلق 3 وكالات أنباء و16 قناة تليفزيونية و23 إذاعة و29 صحيفة وسجن 286 صحفيا.

ورغم قمع أردوغان إلا أن النظام السياسى التركى لا يسمح له أو لغيره أن يلغى باقى الأحزاب السياسية المعارضة وعلى رأسها حزب الشعب الجمهورى وأيضا حزب خير تركيا الذى تقوده المرأة التركية الحديدية ميرال أشكنار والتى طالبت أردوغان مؤخرًا بعدم معاداة مصر.

أما حزب الشعب الجمهورى، الذى يعد أكبر أحزاب المعارضة التركية، فقد فاز لأول مرة فى تاريخه على حزب العدالة والتنمية فى انتخابات محلية على رئاسة أكبر ثلاث مدن تركيا وهى أنقرة وأزمير وإسطنبول، والتى قرر فيها أردوغان أن يعيد الانتخابات فى مهزلة حقيقية ومع ذلك خسرها مرشحه، كما حصل مرشح الحزب فى انتخابات الرئاسة على 37% من أصوات الناخبين فى انتخابات شهدت منافسة حقيقية مع أردوغان، كما يحظى الحزب بنسبة تبلغ حوالى الثلث من أعضاء البرلمان التركى.

وقد وجه كمال كليجدار أوغلو فى مؤتمر الحزب 37 الذى عقد مؤخرا فى أنقرة انتقادات حادة لأردوغان وحمله مسؤولية تردى الأوضاع الاقتصادية والسياسية فى البلاد وهاجم نظام الحزب والرجل الواحد وهيمنة سلطته على القضاء والإعلام واتهمه بتحويل الديمقراطية إلى مصطلح على ورق، وطالبه باحترام الدستور والقانون والتوقف عن استخدام نظريات المؤامرة التى لن تحل مشاكل تركيا.

علينا ألا نتوقع أن تدافع المعارضة التركية عن المصالح المصرية مثلا، وهو بالطبع أمر غير مقبول أن تدافع المعارضة الوطنية فى أى بلد عن مصالح دولة أخرى، لكن مطلوب أن يكون هناك «مقابل مصرى» لهذه التوجهات بمعنى ألا يختزل البعض تركيا فى أردوغان وحزبه وأن يحترم حيوية الشعب التركى وخياراته التى آجلاً أم عاجلاً ستصفى كثيرا من الشوائب التى أصابت علاقات البلدين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعارضة التركية المعارضة التركية



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt