توقيت القاهرة المحلي 18:00:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اغتيال وإرهاب

  مصر اليوم -

اغتيال وإرهاب

بقلم : عمرو الشوبكي

جريمة اغتيال الكاتب والسياسى اللبنانى لقمان سليم كاشفة لحجم التحول الذى أصاب تجربة حزب الله، فمن حزب مقاوم للمحتل الإسرائيلى إلى ميليشيا مسلحة تحارب فى كل مكان إلا إسرائيل، وتمارس ليس فقط هيمنة على القرار السياسى والعسكرى فى لبنان، إنما أيضا إرهابا بحق الخصوم والمخالفين.

ولقمان سليم لمن لا يعرفه فى مصر هو من المعارضين لحزب الله بالكلمة والرأى وليس بالسلاح، وكثيرا ما انتقد سطوة سلاح حزب الله، معتبرا أن أجنداته خارجية، تقدم مصلحة إيران على لبنان، واتهمه بأنه يمارس القمع والرقابة على عقول مناصريه.

وتعرض سليم لحملات تخوين متكررة من قبل أنصار الحزب على طريقة حملات التكفير المعتادة من الجماعات الدينية، حتى إنهم تركوا له رسالة تهديد العام الماضى فى حديقة منزله، وملوحين برصاص وكاتم صوت، هو ما دفعه إلى إصدار بيان حمّل فيه مسؤولية تعرضه لأى اعتداء إلى أمين عام حزب الله حسن نصر الله، وحركة أمل برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه برى.

ورغم أنه طلب من السلطات اللبنانية حمايته، إلا أن نفوذ الحزب داخل الأجهزة الأمنية جعل عملية اغتياله، يوم الأربعاء الماضى، أمرا سهلا.

يقينا فإن العالم العربى عرف نظما سياسية مارست الاستبداد والقتل، لكن المأساة أن حزب الله لا يحكم بشكل كامل لبنان، إنما هو ميليشيا مهيمنة على القرار اللبنانى، ومع ذلك هو المتهم الأول بممارسة كل هذا الإرهاب والقتل بحق معارضيه، خاصة أنه يحاول اختطاف الطائفة الشيعية لحسابه السياسى، ولذا يكون عقاب أى شيعى معارض لتوجهاته هو التنكيل.

لقد تحول حزب الله عقب مغامرته العسكرية مع إسرائيل فى 2006 (خلفت ألف ضحية لبنانى) من حزب مقاوم على الأرض إلى حزب مقاوم بالشعارات، وبعدها انتقل إلى مشروع طائفى هدفه الهيمنة والسيطرة على الطائفة الشيعية بالترغيب للمؤيدين وبالقمع والإرهاب للمعارضين، وهو أمر من الصعب وجوده فى أى مكان آخر فى العالم، بما فيها إيران نفسها أو العراق، أى يحتكر حزب واحد تمثيل الطائفة الشيعية.

معضلة حزب الله وأزمته فى التحول الذى أصابه ولم يعترف به، فالحزب الذى ولد كتنظيم سياسى عقائدى مقاوم للاحتلال الإسرائيلى فى جنوب لبنان وقادت عناصره عمليات المقاومة ضد الاحتلال، وقدم عشرات الشهداء حتى تحرر الجنوب اللبنانى فى عام 2000 لم يعد هو نفس الحزب الذى أصبح منذ العقد الماضى ذراع سياسية وطائفية لإيران تحارب فى كل مكان إلا إسرائيل.

ستبقى معضلة لبنان فى منظومته الطائفية وضعف دولته، فالطوائف والمذاهب أقوى من الأحزاب ومؤسسات الدولة، واستغل حزب الله ورقة سلاح المقاومة وتعاطف غالبية الشعب اللبنانى معه ليبنى ترسانة عسكرية هدفها قهر اللبنانيين والهيمنة على القرار السياسى والعسكرى، وإرهاب المعارضين بالقتل، وللأسف لن يكون لقمان سليم هو الأخير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اغتيال وإرهاب اغتيال وإرهاب



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 03:45 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

جامعة أسيوط تعلن إنشاء أول كلية تكنولوجية ومدرسة فنية

GMT 22:51 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تفاصيل القبض على المطربة الشعبية بوسى

GMT 06:31 2019 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

"الطماطم" تحمي من ارتفاع ضغط الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt