توقيت القاهرة المحلي 01:35:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مقاربة الأزهر

  مصر اليوم -

مقاربة الأزهر

بقلم : عمرو الشوبكي

أثارت قضية الرسومات المسيئة للرسول الكريم ردود فعل متباينة فى العالمين العربى والإسلامى، وطرحت أثناء زيارة الرئيس السيسى لباريس مرة أخرى، وكانت مثار تعليق متبادل بين الرئيسين المصرى والفرنسى أثناء المؤتمر الصحفى المشترك.

ولقد قدم الأزهر مقاربة قانونية وثقافية فى التعامل مع قضية الرسومات المسيئة تمثلت فى رفض وإدانة العنف والإرهاب كوسيلة للتعامل مع أى رسومات أو إساءات للدين، وفى نفس الوقت أعلن اتخاذ مسار قانونى أمام المحاكم الدولية لتجريم هذه الممارسات.

ومع قناعتنا أن هذا المسار لن يسفر عن شىء، لأن المبادئ الدستورية والقانونية الأوروبية مازالت تعتبر انتقاد الأديان والسخرية من الأنبياء حرية رأى، وأن المطلوب أن تكون رسالة الأزهر الأساسية قائمة على «الحوار الحضارى»، وهذا يتطلب أولا فهم النموذج العلمانى الفرنسى وطريقة عمله بعيدا عن قضية الإسلام، والثانى هو التأكيد على أن الإساءة للأديان تسىء للأفراد أيضا، وأن الفرد الذى تضعه فرنسا فى مرتبة أعلى من الأديان، وتعتبره مصدر الحماية والقوانين، يشعر بالإهانة حين تتم الإساءة لمعتقداته الدينية.

ولأن الأزهر شريك مع الفاتيكان فى وثيقة «الأخوة الإنسانية» فإن هذه المنصة مرشحة أكثر من غيرها للقيام بحوار حقيقى حول قضية الإساءة ضد الأديان والإسلاموفوبيا ودور الأديان فى المجتمعات الحديثة، ومحاربة التطرف والإرهاب.

واختار الأزهر فى قضية الرسومات المسيئة المواجهة القانونية والسياسية وليس المقاطعة الاقتصادية كما طالب البعض فى عالمنا العربى، وهو موقف يحسب للأزهر فى تمييزه بين سياسات الدول وبين توجهات الأفراد.

مطلوب من خطاب الأزهر أن يكون بعيدا عن التعميم كما يفعل بعض من نشتكى منهم فى الغرب، وأن يشتبك مع النقاط المختلفة فى مبادرة الرئيس الفرنسى عن «الانفصالية الإسلامية» حتى لو رفض عنوانها، فمثلا وضع رقابة على التمويل الخارجى للمؤسسات الإسلامية الفرنسية مقبول ولا يمكن النظر إليه على أنه عداء للإسلام، إنما هو تفعيل لقانون يطبق على جميع الأديان، وقضية «التمويل الأجنبى» مثار تحفظ فى بلاد كثيرة بما فيها مصر، والمطلوب إيجاد وسائل تمويل محلى فرنسى لبناء دور العبادة الإسلامية وغيرها من الأنشطة طالما فى إطار الدستور والقانون.

أهمية دور الأزهر تتمثل فى استقلاليته وفى السمعة الطيبة والنزاهة التى يتمتع بها إمامه الأكبر، وهى كلها أمور تجعله مؤهلا أكثر من غيره «للحوار الحضارى» مع فرنسا وأوروبا، بشرط أن يعترف بخصوصية كل نموذج وخبرة حضارية، فكما يدافع عن ضرورة حماية المقدسات الدينية باعتبارها ركنا أساسيا من مكونات الثقافة العربية، فإن عليه أن يحترم أيضا خصوصية النموذج الفرنسى فى تبنى العلمانية وفى الروح النقدية التى يتمتع بها مثقفوه وكتابه وصحفيوه، والتى يمكن أن تنتقد الأديان فى بلادها، ولكن لا يجب أن تهينها لأنها بذلك تهين بشرًا وثقافات ومجتمعات أخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقاربة الأزهر مقاربة الأزهر



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt