توقيت القاهرة المحلي 03:47:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«داعش» عنوان الفشل

  مصر اليوم -

«داعش» عنوان الفشل

بقلم : عمرو الشوبكي

نجحت القوات الحكومية العراقية فى تحرير الموصل وتلعفر من قبضة تنظيم داعش الإرهابى ونجح الجيش اللبنانى فى طرد عناصر داعش من داخل الأراضى اللبنانية وحققت القوات السورية تقدما محلوظا فى أكثر من مدينة سورية حتى أصبحت على مشارف الرقة ودير الزور، آخر معاقل التنظيم الإرهابى.

والسؤال المطروح: «لماذا ظهر داعش فى المناطق السنية؟ وكيف تحول هذا التنظيم الإرهابى إلى عنوان حقيقى لفشلنا الحضارى والسياسى ودلالة على جمودنا المذهبى وعجز واقعنا عن خلق تنظيم معارض حتى لو كان طائفيا ومتشددا، ولكنه ليس قاتلا ولا مجرما ولا منفرا لبيئته الحاضنة من السنة قبل أن يكون منفرا للإنسانية جمعاء.

والحقيقة أن صعود ظاهرة «داعش» أو الطبعة الأبشع من تنظيم القاعدة فتح جروح العالمين العربى والإسلامى من جديد، بعيدا عن الأسطوانات الجاهزة التى ترى أن التنظيم جزء من مؤامرة كونية علينا، وأننا دائما ضحايا أبرياء.

والسؤال: لماذا أنتجت المؤامرة العالمية «داعش» فى بلادنا، وأنتجت ظواهر أخرى فى بلاد ثانية، ما لم يكن هناك واقع محلى ساعد على وجوده وانتشاره وارتدائه هذه «الثياب الداعشية»؟.

والحقيقة أن نكبة «داعش» على البلاد العربية والإسلامية كبيرة ومركبة، فالسؤال الذى علينا أن نطرحه: لماذا لم يخرج من الواقع السنّى تنظيمات دينية طائفية ومتشددة، قادرة- فى الوقت نفسه- على كسب تعاطف بيئتها الحاضنة أى السنة؟، فقد خسرت هذه التنظيمات السنيّة الشيعة والمسيحيين وباقى أبناء الطوائف الأخرى وواجهت نظم الحكم القائمة التى كثيرا ما وظفتها لصالحها وخسرت بيئتها السنيّة، لأنها امتلكت فهما إجراميا للدين جعلها ترتكب مجازر فى كل مكان سيطرت عليه، ومثلت عاملا رئيسيا فى كراهية الناس له وتسهيل مهمة سقوطه عسكريا، لأنه سقط قبلها مجتمعيا.

المدهش أن تنظيمات الشيعة طائفية ومارست بدرجات متفاوتة جرائم بحق السنة، خاصة ميليشيا الحشد الشعبى فى العراق وحزب الله فى لبنان، ومع ذلك سنجد أن هذه التنظيمات لم تخسر فى أى مرحلة بيئتها الشيعية أو القسم الأكبر منها، ونجحت تجربة حزب الله فى لبنان، رغم النقد العنيف الذى يوجه لها من قبل بعض الشيعة وتململ البعض الآخر من توريط الحزب لقطاع واسع من الطائفة الشعبية فى دعم نظام استبدادى فى سوريا، إلا أن الحزب بنى منظومة اجتماعية واقتصادية وسياسية أعطت للناس قدرا من الحرية فى الزى والاختلاط والتعامل الإنسانى الطبيعى بين البشر، كما أنه أدار ملفاته الإقليمية بدهاء شديد وتعايش مع رافضيه فى لبنان، حتى لو كان اتهم بقتل بعض رموزهم فى فترة من الفترات، إلا أنه فى النهاية قدم نموذجا قابلا للحياة، رغم تصنيفه أمريكيا وخليجيا بأنه تنظيم إرهابى، مثل «داعش» إلا أن الفارق بين أداء التنظيمين واضح وضوح الشمس.

«داعش» ليس فقط عنوان فشل دينى إنما أيضا أو أساسا عنوان فشل مجتمعى وسياسى وإنسانى، فعلينا تأمل أسباب وجود بيئة حاضنة جعلت كل هذا الإجرام يتركز فى تنظيم واحد، حرم الناس من فرحة الأعياد والحياة وأسس للكآبة والكراهية وجعل كل معارض فى سوريا والعراق لنظام حكمه ينتظر اليوم الذى يحرره هذا النظام من قبضة «داعش» عنوان الفشل والكراهية والدماء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«داعش» عنوان الفشل «داعش» عنوان الفشل



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 15:06 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

ترشيح درة ضمن قائمة "أجمل مئة وجه في العالم"
  مصر اليوم - ترشيح درة ضمن قائمة أجمل مئة وجه في العالم
  مصر اليوم - دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي

GMT 08:10 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

دعاء الجمعة الثانية من ذي القعدة

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 08:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 10:32 2024 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

طلب إحاطة لتفعيل دور مكاتب فض المنازعات الأسرية

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 16:29 2020 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة ضابط في انقلاب سيارة لوري بالصحراوي الغربي في أسيوط

GMT 06:16 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

فورد تبيّن عن نموذجها الجديد من سيارات Mustang

GMT 02:45 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ياسمين صبري تُبرز سبب تعاونها الثاني مع محمد رمضان

GMT 01:20 2024 الأحد ,21 إبريل / نيسان

ضمك يتخطى الأخدود بثنائية في الدوري السعودي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt