توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعتدال وتشدد

  مصر اليوم -

اعتدال وتشدد

بقلم : عمرو الشوبكي

عرف العالم العربى الانقسام بين المعتدلين والمتشددين عقب توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، فعرف العرب انقسامًا بين محور الصمود والتصدى (عراق صدام حسين وسوريا حافظ الأسد وليبيا القذافى واليمن الجنوبى «الشيوعية»/ القبلية وجزائر هوارى بوميدين)، ومصر السادات التى استقطبت سودان جعفر النميرى وعمان السلطان قابوس.

وبقيت دول الخليج العربى والمغرب وتونس والأردن رسميا خارج المحورين، فقد أعلنت معارضتها لاتفاقية كامب ديفيد وجمد بعضها علاقاته السياسية مع مصر دون أن يصل إلى مرحلة القطيعة والسباب التى تبادلتها نظم الصمود والتصدى مع الرئيس السادات.

وراهن البعض على محور الصمود والتصدى، واعتبر صدام حسين نموذجا، والأسد رمزا للمقاومة، والقذافى خليفة عبد الناصر، إلى أن أثبتت الأيام أن كل هذه الرهانات كانت واهية، وأن هذه النظم فشلت فى الصمود والمقاومة وانشغلت بمواجهات بين بعضها البعض، وخاصة بين نظامى البعث فى سوريا والعراق.

والمؤكد أن مشكلة قوى الاعتدال لم تكن فى أنها لم تنتقل من معسكر السلام إلى الحرب التى لم يفكر فيها من لاتزال أرضهم محتلة فى الجولان، إنما فى تعثره من الاستفادة السياسية والاقتصادية من السلام فى بناء نموذج تنموى حقيقى للنهضة والتقدم.

أما قوى الممانعة فقد اكتفت برفع شعارات المقاومة ومحاربة إسرائيل دون أن تدخل فى مواجهة عسكرية واحدة معها منذ حرب 1973 وتحولت أولوياتها إلى البقاء الأبدى فى السلطة حتى لو على حساب مئات الآلاف من أبناء شعبها. أما إيران رافعة لواء التشدد والممانعة فى الشرق الأوسط، فقد سعت لامتلاك أوراق وأذرع «ميليشياوية» للدفاع عن مصالح الدولة الإيرانية ورغبتها فى امتلاك تكنولوجيا نووية، وتوسيع دورها الإقليمى وليس من أجل تحرير القدس.

لقد كشفت العقود الأربعة الماضية عن أزمة كلا الطرفين، فلا المعتدلون أصبحوا معتدلين حقيقيين، وحققوا التنمية والديمقراطية لشعوبهم وأثروا إقليميا ودوليا كما كان ينتظر منهم، ولا المتشددون حاربوا إسرائيل على سبيل السهو والخطأ منذ حرب 1973.

مطلوب أن يعرف العرب أن السجال الذى دار بين معتدليه ومتشدديه لم يجلب تنمية ورخاء للمعتدلين ولا دولة فلسطينية عاصمتها للقدس كما يطالب الممانعون، والمطلوب هو عدم تكرار نفس المنطق مرة أخرى فى التعامل مع خطوة الإمارات بالتطبيع مع إسرائيل.

نعم من حق الشعوب العربية والشعب الفلسطينى أن يرفض التطبيع مع إسرائيل قبل استعادة حقوقه الوطنية المشروعة كاملة، لكن فى نفس الوقت علينا أن نعى أن القضية ليست فى تعميق الانقسام العربى على نفس أرضية الفشل على مدار 4 عقود، إنما فى بناء نموذج ملهم للشعوب العربية يضع الحق الفلسطينى مرة أخرى على سلم أولويات القضايا العادلة فى العالم، وهو لن يأتى فى ظل الانقسام الفلسطينى وراحة حماس وهى مسيطرة على «إمارة غزة» بدلا من الدولة الفلسطينية.amr.elshobaki@gmail.com

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعتدال وتشدد اعتدال وتشدد



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt