توقيت القاهرة المحلي 10:14:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانسحاب والاحتلال

  مصر اليوم -

الانسحاب والاحتلال

بقلم:عمرو الشوبكي

انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان عام ٢٠٠٠ بفضل المقاومة اللبنانية، وعلى رأسها حزب الله، بعد سنوات من الاحتلال وزرع العملاء، وقد نال وقتها الحزب دعما وطنيا شاملا لأن جزءا من لبنان كان محتلا، ومن الشرف والوطنية الكفاح المسلح ضد سلطة احتلال غاشمة، وكان النصر وتحرير الجنوب.

ولكن الأمر اختلف بعد أن دخل حزب الله منفردا، ومنذ نحو ٢٧ عاما حربا مع إسرائيل احتلت فيها الأخيرة بعض المناطق فى الجنوب اللبنانى، ثم انسحبت منها، وعاد وزير الدفاع الإسرائيلى ليصرح، أمس، بأن قواته عادت بعد ٢٦ عاما لتحتل مرة أخرى قلعة الشقيف، وأنه لن ينسحب إلا بعد «سحق قوة حزب الله».

ولأن الحكومة الإسرائيلية لا تعرف إلا لغة القوة الغاشمة والقتل والإبادة الجماعية، فإنها لا ترى فى حزب الله إلا تنظيما مسلحا يمثل تهديدا لأمنها وتعمل ليس فقط على استهداف عناصره، إنما أيضا مناصريه، وهى لا تميز بين المقاتلين والمدنيين كما تفعل فى غزة.

والحقيقة أن التحدى الذى لن تراه إسرائيل ليس فقط فى عناصر حزب الله المسلحة ولا فى حروب الإسناد التى خاضها من أجل غزة وإيران دون موافقة أغلب المكونات اللبنانية، إنما فى التأثير فى بيئة حزب الله المدنية وإقناع جانب كبير منها بجدارة الدولة فى حماية كل اللبنانيين لتضمن عدم عودتهم مرة أخرى لحمل السلاح.

والحقيقة أن نجاح مؤسسات العهد الجديد فى تنفيذ مشروع حصرية السلاح فى يد الدولة، والذى توافقت عليه مختلف المكونات اللبنانية لن يكون قرارا سهلا، خاصة فى ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، ولكنه ليس مستحيلا، وهو شرط أساسى لكى يتجاوز لبنان محنته وأزماته، فهو لن يكون فقط قرارا عسكريا وأمنيا يخطط لها بشكل أفضل مما جرى قبل الحرب كما ذكر رئيس الحكومة، إنما يجب وضع خطة اجتماعية واقتصادية وسياسية لدمج جانب مؤثر من البيئة الحاضنة لحزب الله فى برامج تأهيل وفرص عمل وقيم مدنية وغرس مفاهيم الدولة الوطنية ومؤسساتها وعدم تحويل الخلاف السياسى إلى مباراة فى التخوين، والإيمان بمختلف جوانب الجمال الطبيعى والبشرى الموجودة فى لبنان، وهى كلها جوانب بعيدة عن مشروع ولاية الفقيه والدولة الدينية وبالطبع بعيدة عن أى مشروعات إسرائيلية تخص لبنان، والتى باتت تعتمد فقط القوة الغاشمة وجرائم القتل والتدمير.

إن العمل على تغيير بيئة حزب الله يجب أن يكون قضية لبنانية وعربية جامعة، وهى لا تعنى أن تكون كل هذه البيئة معارضة لحزب الله، إنما سيكون هناك مؤيدون له سياسيا ومعارضون أيضا من داخل بيئته الشيعية وخارجها، وأن يُفتح الباب بعد الانسحاب الإسرائيلى أمام نوع جديد من المقاومة المدنية والقانونية للسياسات الإسرائيلية، ويظل لبنان مهيا أكثر من غيره للقيام بها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانسحاب والاحتلال الانسحاب والاحتلال



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:07 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نحن الرجال عظماء!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم
  مصر اليوم - نتنياهو يأمر بقصف أهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt