بقلم: عمرو الشوبكي
منذ التوقيع على عريضة تطالب الحكومة بعدم إزالة جانب من المقابر التاريخية فى منطقة السيدة نفيسة وغيرها، وبعد أن شكلت الحكومة لجنة متخصصة لبحث موضوع هذه المقابر، وأصدرت تقريرها الذى قال إن الطريق الذى سينشأ يمكن الاستغناء عنه لأنه سيوفر دقيقتين فقط، ومع ذلك أزيلت هذه المقابر وبنى المحور والكوبرى.
ورغم معرفتى بنتيجة هذه المطالبات وقررت ألا أكررها إلا أنى عدت ووقعت أمس الأول على بيان تلقيته من الأستاذ المحامى محمد فتوح الذى حافظ على فطرته السليمة ودافع بالوسائل القانونية عن ترام الإسكندرية ومحطاته من الإزالة.
وقد طالب البيان وزيرة الثقافة ورئيس جهاز التنسيق الحضارى بالتدخل العاجل «لوقف أعمال الإزالة الجارية لترام الرمل ومحطاته المدرجة ضمن قائمة التراث المعماري».
وقد جاء فى الطلب: إنه يتم حاليا تفكيك ترام الرمل بالإسكندرية، الذى تم افتتاحه عام 1863، وهو أقدم نظام ترام فى أفريقيا والشرق الأوسط، تحت ستار مشروع إعادة تأهيل ممول من قبل بنك الاستثمار الأوروبى والوكالة الفرنسية للتنمية، مع مساهمات إضافية من الحكومة المصرية، ليصل إجمالى ميزانية المشروع إلى حوالى 592 مليون يورو (حوالى 708 مليون دولار أمريكي)، وللأسف يتجاوز المشروع مجرد التحديث، ويشمل استبدال الترام الأرضى الحالى بنظام قطار خفيف مرتفع جزئياً، وهدم مبانى المحطات التراثية المسجلة، وإزالة آلاف الأشجار الحضرية المعمرة، والإلغاء الفعلى لـ 14 محطة من أصل 35 محطة.
والمؤسف والصادم أنه وفقا للسجل الرسمى للجهاز القومى للتنسيق الحضارى، فإن أربع محطات من محطات ترام الرمل مدرجة ضمن قائمة المبانى ذات الطراز المعمارى المتميز، وهى: محطة ترام إيزيس (بولكلي) – رقم 1889 - محطة ترام مصطفى كامل – رقم 1781 - محطة ترام سبورتنج – رقم 1731 - محطة ترام الجامعة – رقم 1821 ومع ذلك وضعت جميعها على قائمة الإزالة.
وقد ذكر الطلب الحكومة بنص المادة 50 من الدستور المصرى على «أن التراث الحضارى والثقافى، المادى والمعنوى، ثروة قومية وإنسانية تلتزم الدولة بالحفاظ عليه وصيانته، والاعتداء على أى من ذلك جريمة يعاقب عليها القانون». وهو تذكير فى محله لأنه كان يفترض أن تكون الحكومة أكثر وعيا وحرصا فى الحفاظ على المبانى التاريخية من المواطنين فى حين أن ما جرى هو العكس.
إن ترام الرمل ليس مجرد وسيلة نقل، بل هو جزء أصيل من الذاكرة الجمعية لمدينة الإسكندرية، وعمره أكثر من 160 عامًا، ويُعد عنصرًا مركزيًا فى الهوية البصرية والثقافية للإسكندرية وإن هدمه أو طمسه يمثل خسارة لا يمكن تعويضها، ويتعارض مع التزامات الدولة بحماية التراث.
من المهم توجيه التحية لكل من يدافع على تراث بلده فى ظل مناخ عام معاد لكل ما له قيمة تاريخية وتراثية بصرف النظر عن استجابة الحكومة من عدمه.