توقيت القاهرة المحلي 05:38:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المجازر مستمرة

  مصر اليوم -

المجازر مستمرة

بقلم:عمرو الشوبكي

من الصعب أن نجد حربا فى التاريخ الإنسانى تشبه حرب غزة من حيث الدمار والقتل على تلك الرقعة الجغرافية وبين هذا العدد المحدود من السكان، ولا يمكن وصف ما يجرى بحق المدنيين والنازحين الفلسطينيين إلا أنه إبادة جماعية وتعمُّد قتل الأطفال والنساء بدم إسرائيلى بارد.

جريمة الدولة العبرية الجديدة جاءت مرة أخرى فى مخيم النازحين فى المواصى، فقتلت فجر أمس عشرات المدنيين الفلسطينيين وتناثرت أشلاؤهم وسط حفر ضخمة وتحت أنقاض الخيام وهم نيام، فى مشهد مروع يضاف إلى سلسلة الجرائم التى تقوم بها دولة الاحتلال دون حساب.

والمفارقة الصادمة التى صارت اعتيادية أن دولة الاحتلال باتت تستهدف «مناطق إنسانية آمنة» مثلما جرى فجر أمس بالقرب من المستشفى البريطانى بمدخل منطقة المواصى فى خان يونس والمكتظة بالنازحين الفارين من أماكن أخرى فى القطاع الفلسطينى، فقتلت ٥٠ شخصًا وأصابت حوالى ١٠٠ آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، ولا يزال عدد كبير أيضًا فى عِداد المفقودين.

تفاصيل هذه الغارات فى أماكن النزوح مرعبة وقاسية لأنها عادة ما تسفر عن اشتعال حرائق فى الخيام وتوقفت إسرائيل عن القول إنها بسبب أسلحة حماس بعد أن ثبت فداحة وعبط هذه الكذبة، فغارة أمس أسفرت عن اشتعال النيران فى ٢٠ خيمة، وتسببت الصواريخ فى حُفر يصل عمقها إلى تسعة أمتار، مما تسبب فى اختفاء عائلات كاملة بين الرمال بفعل الصواريخ الارتجاجية التى ترسلها الولايات المتحدة دون توقف.

مأساة ما يجرى فى غزة أنه يجرى فى ظل توافق مجتمعى إسرائيلى على اعتبار جرائم الإبادة الجماعية مشروعة وجزءا من الحرب وأنها رد طبيعى على ما قامت به حماس فى ٧ أكتوبر، حيث تأصل التطرف والعنصرية داخل المجتمع الإسرائيلى بصورة من الصعب أن نجدها فى أى مكان آخر فى العالم، وأصبحت هناك طاقة تحريض وكراهية غير متكررة فى عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية تدعو لقتل الفلسطينيين وإبادتهم وطردهم من أرضهم فى مشهد غير مسبوق فى التاريخ المعاصر.

إن هذا الخطاب بات مدعوما من الغالبية العظمى من المجتمع الذى اختار منظومة قيم تقبل الإبادة الجماعية والقتل والتهجير كحل لمشكلة احتلال، ونسى أو تناسى أنه لم يحدث فى تاريخ الإنسانية أن انتصرت قوة احتلال استعمارية مهما كان جبروتها على شعب محتل حتى لو كان ضعيفا، ومهما كان حجم القوى التى تدعم أو تتواطأ مع المحتلين.

ستستمر جرائم دولة الاحتلال طالما لا يوجد من يحاسبها، وحتى المسؤولون الأوروبيون الذين يتبنون على مستوى الخطاب موقفا عادلا وإنسانيا من القضية الفلسطينية مثل مفوض السياسة الخارجية الأوروبى جوزيب بوريل الذى جاء للقاهرة، وقال كلاما محترما على معبر رفح، ووجد آذانا صاغية فى كل الدنيا ماعدا إسرائيل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المجازر مستمرة المجازر مستمرة



GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

GMT 05:29 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

من نيويورك إلى باب المندب

GMT 05:26 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

بين حيرة الحليف وخطر الجار

GMT 05:24 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

نتنياهو وآيزنكوت... سباق المحترف والمبتدئ

GMT 05:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

نغمة الخطاب الإعلامى!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt