توقيت القاهرة المحلي 10:41:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بعد الاحتجاجات الليبية

  مصر اليوم -

ما بعد الاحتجاجات الليبية

بقلم: عمرو الشوبكي

الاحتجاجات التى شهدتها مختلف المدن الليبية على تردى الأوضاع المعيشية ورفضًا للأجسام السياسية والعسكرية، التى فشلت فى إدارة البلاد طوال السنوات الماضية، هى رسالة إنذار مهمة لمَن بيده السلطة سواء فى الشرق أو الغرب أو فى طبرق وسرت.

فقد خرجت مظاهرات غاضبة فى طبرق، وحاول بعض المتظاهرين حرق مبنى البرلمان، كما خرجت مظاهرات أخرى فى ميدان الشهداء بطرابلس، وطالب المتظاهرون بخروج القوات الأجنبية فى «الشرق والغرب والجنوب»، ورددوا شعارات تطالب بالكهرباء وتنتقد الفصائل المسلحة والسياسيين، وتنادى بإجراء انتخابات، فى أكبر احتجاجات تشهدها العاصمة ضد النخبة الحاكمة منذ سنوات، كما شهدت مدن أخرى احتجاجات مماثلة، منها بنغازى وسرت ومصراتة.

وهدد ممثلو القوى الاحتجاجية بنصب خيام فى ساحات المدن وإعلان العصيان المدنى حتى تحقيق أهدافهم. وتبقى فى الحقيقة مشكلة الحركة الاحتجاجية الليبية، مثل احتجاجات أخرى كثيرة شهدها العالم العربى، فى أنها قد تمثل صوت ضمير أو أداة ضغط، ولكنها لا تمتلك أدوات الحكم أو بديلًا للسلطة أو السلطات القائمة، ولذا فإن دورها قد يكون محفزًا للقوى المسيطرة فى مختلف المناطق نحو تعديل المسار والتفاهم على خريطة طريق وقواعد دستورية حاكمة للانتخابات، أو أن تؤدى هذه الاحتجاجات إلى المزيد من الفوضى والانقسام بتدخل الأجسام السياسية فى حركتها وبث الفرقة فى صفوفها. ومع ذلك، فإن وجود احتجاجات فى ليبيا عابرة للمناطق والتوجهات السياسية أمر شديد الإيجابية، وهو يُذكِّرنا مع فارق السياق والبيئة الاجتماعية بالاحتجاجات العابرة للطوائف فى لبنان والعراق، والتى رغم نبل مقاصدها وتجاوزها لانقسامات كثيرة داخل مجتمعها، فإن تجذر البيئة الطائفية وسطوة ميليشيات السلطة والمال والطائفية جعلاها عاجزة عن أن تغير بشكل جذرى معادلات السلطة حتى لو أثرت فى بعضها.

إن وجود الاحتجاجات العابرة للمناطق فى ليبيا قد يشكل عاملًا إيجابيًّا فى دفع المجتمع الدولى والقوى الإقليمية الكبرى المتداخلة فى تفاصيل المشهد الليبى إلى بناء مسار سياسى جديد وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وقد تكون الإشكالية الكبرى أمام إجراء انتخابات فى ليبيا هى ضمان احترام الخاسرين وفرقاء الساحة الليبية لنتائجها لغياب «آلية الجبر»، التى يُفترض أن تمتلكها مؤسسات الدولة الوطنية لفرض احترام النتائج على الجميع من سلطة قضائية مستقلة ومؤسسة عسكرية وأمنية مهنية ومحايدة، وهو غير موجود فى ليبيا، بل إن هذه المؤسسات منقسمة على نفسها تبعًا للمناطق والولاءات السياسية والإقليمية المختلفة.

المجتمع الدولى، الذى تدخل منذ إسقاط نظام القذافى بشكل مباشر، وبصور مختلفة فى الصراع الدولى، مُطالَب- مع القوى الإقليمية والمحلية- بأن يضع خريطة طريق متوافَقًا عليها داخليًّا وخارجيًّا للمسار السياسى القادم والقاعدة الدستورية الحاكمة، وفى حال حدوثه فإن المهم هو امتلاك الشجاعة والقدرة لفرض نتائج أى انتخابات على أرض الواقع وفى كل المناطق الليبية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد الاحتجاجات الليبية ما بعد الاحتجاجات الليبية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:15 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 05:51 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا يوسف تنتهي من تصوير مسلسل" الآنسة فرح"

GMT 03:51 2020 الأحد ,26 إبريل / نيسان

السيطرة على حريق هائل نشب في عقار بمدينة نصر

GMT 11:11 2022 السبت ,03 أيلول / سبتمبر

ناسا تستعد لاطلاق صاروخا جديدا

GMT 01:19 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

رد فعل رانيا يوسف بعد السخرية منها في مهرجان الجونة

GMT 19:49 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

أسعار البلح في مصر اليوم الأحد ١٢ أبريل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt