توقيت القاهرة المحلي 18:47:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أفغانستان وأوكرانيا

  مصر اليوم -

أفغانستان وأوكرانيا

بقلم: عمرو الشوبكي

الاتهام الذى رفعه الكثيرون فى حق النخب الحاكمة فى أفغانستان وأوكرانيا يكاد يكون واحدًا، حيث اعتبروها نخبًا مُصنَّعة غربيًّا، وفرضتها الولايات المتحدة بطرق مختلفة على شعوبها.هذه المقولة- أو الاتهام- ليست بعيدة عن الحقيقة، ولكنها أنتجت ليس فقط نظامين مختلفين، إنما الأهم أداء مختلف، بالنسبة للنظام الذى زرعته أمريكا فى أفغانستان منذ 20 عامًا، والنظام الذى قيل إنها زرعته فى أوكرانيا عقب ثورتها البرتقالية.

والحقيقة أن جملة تصنيع النخب خارج الحدود لا تفسر لنا الفروقات الجوهرية بينها، وكيف أن النخبة والمؤسسات التى استثمرت فيها الولايات المتحدة فى أفغانستان على مدار عشرين عامًا أنتجت جيشًا استسلم، فى أيام، أمام «طالبان»، رغم أنه كان أقوى منها عددًا وعتادًا، ورئيسًا: أشرف غنى، هرب بالأموال، فى حين أنها أنتجت فى حالة أوكرانيا جيشًا صمد ويحارب ورئيسًا: «زيلينسكى» بقى وسط شعبه ولم يفر.

صحيح أن فى أفغانستان كانت المواجهة مع قوى محلية هى حركة طالبان وليس غزوًا خارجيًّا، إنما النتيجة تقول إن جهود أمريكا المستميتة من أجل تصنيع نخبة موالية لها على مدار عقدين قد فشلت، وهو عكس التجربة الأوكرانية التى من المؤكد أن الدعم الغربى والأمريكى يمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء صمودها، ولكن السبب الأهم هو شعور جزء كبير من الشعب الأوكرانى أنهم جزء من القيم الغربية والأوروبية وأنهم يرفضون الالتحاق بروسيا، مثلما يشعر الغالبية العظمى من سكان «إقليم القرم» بانتمائهم إلى روسيا ويقاتلون مع جيشها.

تصنيع نخبة غربيًّا لا ترفضه فقط معايير السيادة الوطنية، إنما أيضًا البيئة الحضارية والثقافية والسياسية التى توجد فيها هذه النخب، فإذا كانت البلاد الأوروبية تعتبر نفسها جزءًا من القيم الغربية، أى أن المصنع الذى «يصدرها» هم شركاء فيه، فهذا ما جعل الدعم الأمريكى والغربى لكل دول أوروبا الشرقية من أجل التخلص من النظام الشيوعى وبناء نخبة جديدة ينجح لأنه عبّر عن قناعات أغلب الناس.

أما فى المجتمعات العربية والإسلامية وبلدان أمريكا الجنوبية والصين وروسيا والبلدان المرتبطة بها ثقافيًّا وسياسيًّا، فإن الأمر يتعدى مفهوم السيادة الوطنية ورفض التدخل الخارجى ليصل إلى قناعة المجتمع (وكما أكد الواقع أيضًا) أن ما يُصنع غربيًّا وأمريكيًّا غير صالح لقيادة هذه البلدان.

صحيح أن هذا لا يعنى أن الديمقراطية لا تصلح فى العالم العربى والإسلامى وتصلح فقط فى الغرب، ولكن يعنى أن الخبرة الأمريكية فى «تصنيع» النخب وارد أن تُقبل وتنجح فى مجتمعات لديها نفس القيم المشتركة كما جرى فى أوكرانيا، فى حين أن قبولها داخل مجتمعات خارج الإطار الحضارى الغربى، كما جرى فى أفغانستان وغيرها، ينتج نخبة فاشلة، وأن بناء الديمقراطية هو مسار داخلى بالأساس كما علّمتنا كثير من تجارب أمريكا الجنوبية ودول الجنوب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أفغانستان وأوكرانيا أفغانستان وأوكرانيا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 17:36 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان
  مصر اليوم - قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt