توقيت القاهرة المحلي 10:45:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القوة الروسية الناعمة

  مصر اليوم -

القوة الروسية الناعمة

بقلم: عمرو الشوبكي

تساءل الكثيرون عن أسباب غياب القوى الناعمة الروسية التي كان يمكنها أن تستقطب شعوب أوروبا الشرقية إلى معسكرها وتعيد صياغة تحالفاتها عبر أدوات ناعمة غير الأدوات الخشنة التي استخدمتها في أوكرانيا.

صحيح أن روسيا نجحت في ضم إقليم القرم عبر استفتاء شعبى في 2014، واختار الناس بمحض إرادتهم أن يكونوا جزءًا من الاتحاد الروسى، كما ارتبطت روسيا ثقافيًا بقطاع كبير من سكان منطقة «دونباس» المتنازع عليها بين الانفصاليين والقوات الأوكرانية، وفيما عدا ذلك فقد اختار أغلب الشعب الأوكرانى الخروج من العباءة الروسية والاستقلال عنها، وهو أمر مقبول، ولكنه يختلف عن الاستراتيجية التي اتبعتها الحكومة الأوكرانية وقامت على استفزاز روسيا بالسعى نحو الانضمام لحلف الناتو ونشر أسلحة استراتيجية على حدودها.

ورغم أن روسيا قوة عظمى ولديها ثالث أكبر ترسانة عسكرية في العالم، إلا أن قوتها الناعمة تراجعت ولم تعد تحمل نفس البريق الأيديولوجى الذي تمتعت به أثناء الحقبة الاشتراكية، ولم تؤسس مثل الصين نموذجًا صناعيًا وتكنولوجيًا امتد تأثيره إلى إفريقيا ودول كثيرة.

مشكلة التدخل العسكرى الروسى في أوكرانيا أنه رغم وجود مبررات قوية له، نتيجة شعور روسيا بتهديد أمنها القومى من قبل أوكرانيا، إلا أن عدم قدرتها على استخدام أي أدوات أخرى للتأثير في القيادة الأوكرانية وأغلب المجتمع يجعل من الصعب الاعتماد فقط على القوة العسكرية من أجل الحصول على المكانة الدولية.

فمثلًا الغزو الأمريكى للعراق في 2003 لم يكن مجرد تدخل عسكرى «شارد»، إنما كان جزءًا من مشروع أمريكى أراد إعادة صياغة المنطقة العربية على أسس جديدة تقوم على هدم الدولة الوطنية وبناء أخرى تكون جزءًا من الاستراتيجية الأمريكية. إن الغطاء السياسى لأى تحرك عسكرى خارج الحدود أمر بديهى، ولم يحدث لأى دولة أن حركت جنديًا واحدًا أو قامت بتدخل عسكرى دون أن تمتلك غطاءً سياسيًا بالحق أو بالباطل، فأمريكا غزت العراق وقدمت واحدًا من أفشل مشاريع التغيير السياسى في العالم تحت غطاء بناء الديمقراطية وإسقاط الدول الاستبدادية، وكذلك الاتحاد السوفيتى حين تدخل في كل بقاع الأرض من أجل الدفاع عن الشيوعية، وإيران تدخلت في عالمنا العربى تحت غطاء الدفاع عن المستضعفين ونشر مبادئ الثورة الإسلامية، وعبدالناصر تدخل في دول عربية وإفريقية من أجل الاستقلال والتحرر الوطنى ومواجهة الاستعمار.

والسؤال المطروح: هل تستطيع روسيا أن تقدم مشروعًا سياسيًا لأوكرانيا، أم ستكتفى بالتدخل المسلح؟.. الإجابة كما هو واضح مازالت الثانية، ومع ذلك سيبقى أمام روسيا فرصة لكى تكون لها رسالة سياسية تدافع فيها عن نظام دولى متعدد الأقطاب، وأن تراجع صورة الدولة القمعية وتحارب الفساد الداخلى ولا تستسهل استخدام القوة المسلحة، وهذا لن يتم إلا بتعزيز قوتها الناعمة وصورة نموذجها السياسى

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القوة الروسية الناعمة القوة الروسية الناعمة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 03:45 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

جامعة أسيوط تعلن إنشاء أول كلية تكنولوجية ومدرسة فنية

GMT 22:51 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تفاصيل القبض على المطربة الشعبية بوسى

GMT 06:31 2019 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

"الطماطم" تحمي من ارتفاع ضغط الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt