توقيت القاهرة المحلي 17:57:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حوار لاتينى

  مصر اليوم -

حوار لاتينى

بقلم : عمرو الشوبكي

 أكتب هذا المقال من داخل عربة القطار السريع (ليس قطار الشرق السريع لأجاثا كريستى) الذى انطلق من مدينة فرانكفورت الألمانية متجها إلى باريس.

وقد شاركت فى مؤتمر عُقد فى فرانكفورت حول المسارات السياسية فى بلاد أمريكا الجنوبية، وأتجه إلى باريس للمشاركة فى مؤتمر آخر حول المعطيات الجديدة للحوار الأورومتوسطى، الذى سيركز على الإرهاب واللاجئين.

وقد استمعت فى مؤتمر فرانكفورت أكثر مما تحدثت، لأن ليس لدىَّ خبرة تُذكر بأمريكا الجنوبية إلا العناوين الكبرى من نوع انقلاب بينوشيه فى شيلى بداية السبعينيات ضد الرئيس الاشتراكى المنتخب سليفادور الليندى، وعن بيرون والبيرونية فى الأرجنتين التى ظلت حتى الآن تُقارن بعبدالناصر والناصرية.

وقد جاءت الفرصة لأستمع إلى فريدريكو وهو باحث أرجنتينى متمكن درس فى الجامعة الأوروبية فى فلورنسا بإيطاليا، وحين تراه يذكرك بلاعبى الكرة «شبه مارادونا فى شبابه» وتقول عليه من شعره «المنكوش» ولحيته الطويلة إنه من روابط المشجعين لا أستاذ علوم سياسية، وسعدت حين قال لى إنه يعرف جيدا أحد دبلوماسيينا المميزين فى الأرجنتين، وهو محمد أحمد يوسف، وأشاد به وبكفاءته.

وقد تحدث الرجل عن تجربة أمريكا اللاتينية فى التحول الديمقراطى والنظم العسكرية، واستهوانى حديثه عن زعيم الأرجنتين الكبير خوان بيرون، الذى حكم البلاد بانتخابات ديمقراطية من عام 1946 حتى 1955، وعاد وحكمها مرة أخرى من 1973 حتى وفاته عام 1974، وتمتع الزعيم الراحل بشعبية واسعة وأسس لنظام اشتراكى لم يختلف فى جوهره عن نظام عبدالناصر.

وظلت البيرونية تحكم الأرجنتين منذ عصر زعيمها حتى الآن إلا فى المرة التى قاطع فيها «البيرونيون» الانتخابات، لأن قانونها لم يعجبهم واعتبروا أن أى انتخابات تجرى فى البلاد بدونهم هى غير شرعية، ولذا فقد عاقبهم الناخبون فى الانتخابات التالية وخسروها ثم عادوا بعدها وربحوا كل الانتخابات.

قال «فريدريكو» إن بيرون لم يكن ديكتاتورا كما يروج خصومه، صحيح أنه لم يكن ديمقراطيا وسمح بهامش تعددية حزبية مقيدة، وهذا فارق عن نظام عبدالناصر الذى اعتمد نظام الحزب الواحد.

كما تركز الحديث على جانب آخر مهم يتعلق بالخبرة الاستعمارية، فالأرجنتين نالت استقلالها من الاستعمار الإسبانى فى 1810، وباقى دول أمريكا اللاتينية نالت استقلالها فى 1830، وبالتالى فهى أسست نظما وطنية غير خاضعة بشكل مباشر للاستعمار، وهذا ما جعل قدرتها على بناء مؤسسات وطنية بعيدا عن تأثير الاستعمار واضحا.

وهنا دار نقاش حول أوضاع المؤسسات فى العالم العربى، وميزت من جانبى بين بلاد مثل مصر وتونس والمغرب، والتى حافظت مؤسساتها على تقاليد قديمة وعرفت انتخابات وحياة سياسية وحزبية رغم الاستعمار مقارنة بتجارب عربية أخرى.

وانتقل الحديث إلى المجتمعات، وعما يتردد من استعلاء المجتمع الأرجنتينى على باقى المجتمعات اللاتينية، فقال الباحث الأرجنتينى إن هذا الأمر يتعلق بسكان العاصمة بيونس إيريس لأن أصولهم أوروبية ولذا يتعاملون بقدر من الاستعلاء ليس فقط تجاه شعوب أمريكا الجنوبية، إنما تجاه باقى مناطق الأرجنتين.

عالم أمريكا الجنوبية بعيد عنا فى المسافة، ولكنه قريب منا أولا كرويا، وثانيا سياسيا، ولو من زاوية تبادل المعرفة بين بلاد عاشت بعض الخبرات المتشابهة.

فى السماء لابس تونية بيضاء!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حوار لاتينى حوار لاتينى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 17:36 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان
  مصر اليوم - قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

GMT 11:15 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 05:51 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا يوسف تنتهي من تصوير مسلسل" الآنسة فرح"

GMT 03:51 2020 الأحد ,26 إبريل / نيسان

السيطرة على حريق هائل نشب في عقار بمدينة نصر

GMT 11:11 2022 السبت ,03 أيلول / سبتمبر

ناسا تستعد لاطلاق صاروخا جديدا

GMT 01:19 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

رد فعل رانيا يوسف بعد السخرية منها في مهرجان الجونة

GMT 19:49 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

أسعار البلح في مصر اليوم الأحد ١٢ أبريل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt