توقيت القاهرة المحلي 16:22:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«حماس» وتيارات الإسلام السياسي

  مصر اليوم -

«حماس» وتيارات الإسلام السياسي

بقلم - عمرو الشوبكي

تُعد «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) جزءاً من فصائل الإسلام السياسي في العالمَين العربي والإسلامي؛ لكنها في الوقت نفسه حركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وبنت نموذجها من خلال قدراتها المقاومة التي أصبحت نقطة تميزها مقارنة ببقية الفصائل الأخرى.

وسيبقى السؤال حول تأثير حركة «حماس» بعد عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) على تيارات الإسلام السياسي حاضراً، وهل ستعتبر هذه التيارات أن صمود الحركة لأكثر من 4 أشهر بطولة ونموذج يُحتذى يقوي من حضورها؛ خصوصاً في ظل تاريخ من الإخفاقات العربية في مواجهة إسرائيل؟ أم أن ما قامت به «حماس» هو محل نقاش، وأن قضية النجاح أو الصمود تتعلق فقط بجانبها المقاوم وشجاعة عناصرها وإيمانهم العقائدي القوي، وليس نجاحاً في الإدارة والحكم والتنمية، بحيث لا يمكن الترويج لـ«نموذج حماس» في إدارة قطاع غزة، إنما لنموذجها المقاوم المرتبط بوجود الاحتلال، وإنه في حال زواله لا توجد مؤشرات على وجود قدرات لـ«حماس» لتقديم نموذج «نجاح» في إدارة الدولة الفلسطينية الواعدة.

والحقيقة أن سؤال: هل «ستُنعش» حركة «حماس» حركات الإسلام السياسي؟ وهل ستساهم في استعادتها ولو قدراً من حضورها بعد تجارب إخفاق كبيرة شهدتها في الحكم والإدارة، وخصوصاً في مصر مع جماعة «الإخوان المسلمين» التي تنتمي «حماس» لمدرستها الفكرية والسياسية، قبل أن تعلن فك ارتباطها بهيكلها التنظيمي؟

الحقيقة أن تجربة «حماس»، حتى لو لم تُهزم في معركة غزة، وبقي جانب من قوتها التنظيمية والعسكرية كامناً، فإن ذلك لن يؤدي إلى إحياء جديد لتيارات الإسلام السياسي.

والحقيقة أن السبب في ذلك يرجع إلى أن نموذج «حماس» يعتمد على المقاومة، ورغم أن هناك من لا يتفق مع أدواتها وأساليبها في المقاومة، فإن الخلاف يتسع إذا انتقلنا من النقاش حول المقاومة إلى نموذج الحكم، والإدارة، والخطاب العقائدي، والسياسي.

إن المطروح بالنسبة لفصائل وتيارات الإسلام السياسي، ليس البحث عن نموذج مقاومة، إنما نموذج حكم وإدارة، وإن النقاش في معظم البلاد العربية يدور حول الحكم الرشيد ودولة القانون والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وهي كلها قضايا لم تنجح فيها «حماس»، ولم تهتم بها، ولم تكن ضمن أولوياتها، في حين أن معظم الدول العربية تنتظر حلولاً وإجابات لهذه التحديات والمشكلات.

عملية 7 أكتوبر المفاجئة، ونجاح المناورة الحمساوية والخداع الاستراتيجي الكبير في مواجهة إسرائيل، نال دعم قطاعات واسعة من الشارع العربي تجاوزت تيارات الإسلام السياسي، واعتبرها كثيرون رداً على جرائم الاحتلال، كما أن الصمود في غزة دفع ثمنه نحو 28 ألف فلسطيني معظمهم من المدنيين، مما أثار تعاطف الرأي العام العالمي مع الشعب الفلسطيني، بدوافع إنسانية وحقوقية بعيدة عن البناء العقائدي لحركة «حماس»، ومعظم تيارات الإسلام السياسي في العالمَين العربي والإسلامي.

«حماس» لن تُنعش ولن تحيي تيارات الإسلام السياسي؛ لأن الجوانب المضيئة فيها ليست هي المطلوبة في العالم العربي، ولن تزيد من قوة تيارات الإسلام السياسي التي تعاني من مشكلات هيكلية في بنية مشروعها السياسي، وفي قدراتها على الإدارة والحكم.

ومع ذلك، هناك مساحة يمكن أن تؤثر فيها لا تتعلق بـ«حماس»، إنما بقراءتنا لـ«حماس»، وإن هذه القراءة يمكن أن تنسحب على تيارات الإسلام السياسي أو جماعات التطرف، وتتمثل في اعتبار كثير من المثقفين العرب أن «حماس» ليست نبتاً شريراً هبط من السماء على قطاع غزة، إنما هي نتاج سياق اجتماعي وسياسي صنعه الاحتلال، فيه من الظلم والقهر والإذلال الكثير، وإن عملية 7 أكتوبر كانت بسبب مرارات كثيرة مستمرة منذ عقود، كما قال أمين عام الأمم المتحدة.

الجانب الأكبر من الكتابات العربية والعالمية انطلق من فرضية أن «حماس» سبب أو عرض لمرض اسمه الاحتلال، وبزواله يمكن أن تظهر «حماس» أخرى أو جديدة أو تيار سياسي ديني محافظ «وغير حمساوي»، ولنا في إسرائيل نموذج في انتشار أحزاب دينية متطرفة، ولكنها جزء من اللعبة السياسية والديمقراطية، ويقبلها العالم، حتى لو انتقدها.

النقاش العالمي حول حرب غزة يدور بين رؤية إسرائيل وحلفائها التي تري أن فصائل المقاومة مجموعة من القتلة والإرهابيين، تحركهم نوازع دينية «شريرة» ويجب القضاء عليهم وقتلهم، دون أي بحث في الظروف التي أدت إلى جعلهم إرهابيين وفق التعبير الإسرائيلي؛ لأنها تهرب من السؤال حول أسباب وجود العنف وانخراط كثير من الشباب الفلسطيني في فصائل المقاومة، وتضحيتهم بحياتهم من أجل تحرير بلادهم.

المقاربة العربية والعالمية بما فيها المعارضة لـ«حماس»، اعتبرت أن «حماس» وفصائل الإسلام السياسي نتاج مكون عقائدي، وأيضاً -أو أساساً- واقع سياسي أليم يخيم عليه الظلم والقهر، ولكي يشهد العالم «حماس الجديدة» لا بد من زوال الاحتلال، وتلك ربما الرسالة الأهم التي تبناها كثير من العرب في مواجهة السردية الإسرائيلية التي اعتبرت أن «حماس» نتاج الثقافة العربية الإسلامية، وتَأَصُّل ثقافة العنف لدى الشعب الفلسطيني.

ستؤثر حرب غزة على أهمية امتلاكنا لمقاربة أكثر اجتماعية وأكثر سياسية، في التعامل مع ظواهر التطرف والعنف وتيارات الإسلام السياسي، ولا بد -كما فعل كثير من التجارب العالمية- من أن نضع سؤال: لماذا ظهر التطرف؟ وما أسبابه؟ قبل الشروع في مواجهته والقضاء عليه، بتعبيرات رئيس الحكومة الإسرائيلية في مواجهة «حماس»، فالمؤكد أنه ومنظومته لن يستطيع اجتثاث «حماس»، وأن المطلوب تغيير الظروف السياسية والاجتماعية والثقافية التي أنتجتها، وهنا يمكن أن نتحدث عن إضعاف أو تهميش، وليس اختفاء أو اجتثاث.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حماس» وتيارات الإسلام السياسي «حماس» وتيارات الإسلام السياسي



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt