توقيت القاهرة المحلي 18:12:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المُعلن والسرى

  مصر اليوم -

المُعلن والسرى

بقلم: عمرو الشوبكي

عادة ما يستدعى العالم العربى نظريات المؤامرة بديلًا عن التحليل السياسى، حتى أصبح من المناطق القليلة فى العالم التى مازالت توظف نظرية المؤامرة من أجل عدم مواجهة مشاكله الحقيقية، فتكون المؤامرة هى سبب المشاكل لا سوء الأداء أو الأخطاء.
وربما تكون العراق من أكثر البلاد العربية التى تحولت مؤخرًا لساحة رائجة لنظريات المؤامرة التى اختزلت مشاكله فى مؤامرات أمريكا وإيران دون أى حديث يُذكر عن مسؤولية النظم الحالية والنظام السابق عما جرى فى البلاد. فغزو صدام حسين للكويت دون حساب أبجديات تبعات تلك الخطوة والاكتفاء بحديث المؤامرة وتناسى كيف مثلت تلك الخطوة السبب المباشر وراء استهداف أمريكا للعراق ثم حصاره واحتلاله.

وقد يكون هذا الاستهداف صحيحًا، ولكن من أعطاها الفرصة لتحقيق أهدافها وتسهيل مهمتها؟ أليس هو قرار شطب بلد عربى فى القرن الحادى والعشرين من على الخريطة الدولية وغزوه؟

يقينًا النظام الذى فرضته أمريكا عقب غزوها للعراق كان كارثيًا وقدم البلاد على طبق من فضة للنفوذ الإيرانى. واللافت أنها فى ذلك الوقت تبنت مفهومًا معلنًا، وليس نظرية مؤامرة، عُرف بالفوضى الخلاقة، استهدفت من خلاله الدولة الوطنية العربية باعتبارها نموذجًا للاستبداد، مطلوبًا إسقاطه ولو بالفوضى التى ستخلق نظامًا ديمقراطيًا جديدًا.

والحقيقة أن التصور الأمريكى كان معلنًا، وأن فشله فى العراق بفضل مقاومة الشعب العراقى كان سببًا رئيسيًا فى دفنه، بعد أن تأكد للجميع استحاله بناء ديمقراطية مصنعة فى الخارج أو عبر غزو عسكرى.

صحيح أن كثيرًا من دول العالم تمتلك خططًا سرية من أجل الدفاع عن مصالحها، ويسميها البعض مؤامرة، وهى لا تعنى امتلاكها قوة خارقة لا نعرف عنها شيئًا ولا نستطيع مواجهتها، إنما تطلب امتلاك خطط مضادة علنية أو سرية.

لا يجب أن تكون الخطط السرية للدول (التى يراها البعض مؤامرة) أو العلنية سببًا فى تناسى مشكلاتنا الثقافية والسياسية والاقتصادية، إنما مطلوب أن نعرف العيوب والمثالب فى الداخل، وأين نقاط التباين مع الخارج، والتى لا تحتاج إلى مؤامرة لأنها تمثل تعارضًا طبيعيًا فى الرؤى والمصالح بيننا وبين الدول الأخرى.

سيكون حال العالم العربى أفضل بكثير لو واجهنا الخطط السرية والعلنية التى حولنا بخطط مقابلة ولو دفاعية، تحصن الداخل بالتنمية والعدل ودولة القانون بدلًا من تكرار نظريات المؤامرة التى تكرس العجز والتجهيل.

قد يرى البعض أن الغرب يترصد أخطاءنا، ويفضل أن نبقى فى مرحلة «التلصيم» لا نسقط وننهار ولا نتقدم وننهض، أو على الأقل يعتبر تقدمنا قضيتنا وليس قضيته، فالمهم ألا نصدر له إرهابيين أو لاجئين. ولذا ستبقى قضية التقدم غير متوقفة أساسًا فى بحث خطط العالم السرية والعلنية تجاهنا، إنما فى بحث الجوانب السلبية فى واقعنا لتصحيحها، والقدرات الكامنة لتعظيمها

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المُعلن والسرى المُعلن والسرى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 17:36 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان
  مصر اليوم - قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt