توقيت القاهرة المحلي 10:45:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صورة بوتين

  مصر اليوم -

صورة بوتين

بقلم: عمرو الشوبكي

صورة بوتين فى الغرب غير الشرق، وكثير من الدراسات والتقارير الصحفية التى خرجت مؤخرًا عن صورة بوتين فى العالم العربى أشارت إلى أن هناك إعجابًا بالرجل وبصورة متحدى الغرب، وفى نفس الوقت هناك رفض لتداعيات الحرب على المدنيين وصور الضحايا والدمار الذى خلّفته.

والمؤكد أنه بعيدًا عن تقييم نظام بوتين وطبيعة الدولة الروسية، أو الموقف من ازدواجية المعايير الأمريكية، فإن كثيرين فى مصر والعالم العربى تعاطفوا مع الرئيس الروسى على اعتبار أنه «تحدى الغرب»، وهو موقف عمّقته الخبرة الاستعمارية فى دول العالم الثالث.

لقد مثّل التخلص من الاستعمار قيمة عليا آمنت بها غالبية الناس فى الشمال والجنوب والشرق والغرب، ولم تكن شعبية قادة التحرر الوطنى راجعة إلى كونهم رجالًا أقوياء يتحدون الغرب، إنما إلى كونهم حملوا قيمًا عليا ورسالة إنسانية إلى العالم فى الدفاع عن العدالة والمساواة بين شعوب الأرض، ولذا انتصروا فى ساحة السياسة والحرب والرسالة الأخلاقية، رغم فارق القوة بينهم وبين المستعمرين.

والحقيقة أن صورة بوتين كمتحدى الغرب لا تعنى فى ذاتها نجاحًا، إنما تطلب أيضًا أداء جيدًا على المستويين المهنى والسياسى، وحسابًا دقيقًا لأدوات القوة وأوراق الضغط، ولا تكتفى بالقول لقد أعلنّا الحرب وقررنا مواجهة النظام العالمى والقوى الغربية الظالمة بالشعارات أو عبر استخدام أدوات غير فعالة تؤدى حتمًا إلى خسارة المعركة.

الواضح أن حالة بوتين ليست مثل كثير من الحالات التى عرفها مؤخرًا العالم العربى، وخاصة تجربة صدام حسين فى غزو الكويت، فالرجل أقام حسابات استراتيجية دقيقة، وحدد أهدافه التى تمثلت مؤخرًا فى السيطرة على مدن الشرق الأوكرانى، ثم على الأرجح ضمها باستفتاء إلى الاتحاد الروسى لأن أغلب سكانها مرتبطون لغويًّا وثقافيًّا بروسيا.

يقينًا الصورة الإيجابية لبوتين فى كثير من دول العالم ترجع أساسًا إلى صورة متحدى الغرب والنظام العالمى «الظالم» وازدواجية المعايير، والحفاظ عليها متوقف على إنهاء الحرب فى أقرب فرصة ونجاة بوتين واقتصاده من العقوبات الاقتصادية الغربية.

تحدِّى بوتين للغرب صورة تثير إعجاب البعض، حتى لو فى معركة تخص بلاده وأمنه القومى، والاعتراض على أسلوب الغزو العسكرى لا يمنع تحليل أدوات قوته، وهى كثيرة، والتى غالبًا ستسمح له بربح معركته.

نجاح روسيا ليس انتصارًا أخلاقيًّا، ولا يعنى أن هذا الأسلوب بغزو دولة ذات سيادة يجب قبوله أو اعتماده، إنما يعنى أن الرئيس الروسى حسب حساباته بشكل جيد، واختار أداة عسكرية لتحقيق أهدافه، فى بلد يقع على حدوده، ومنقسم عرقيًّا وسياسيًّا بين مؤيد ومعارض لروسيا، وأن صورة متحدى الغرب التى أيدها الكثيرون فى العالم العربى لا تبنى فى ذاتها نصرًا ولا تؤسس لقيمة عليا ما لم تمتلك رسالة عادلة وأدوات قوة ناجحة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صورة بوتين صورة بوتين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 03:45 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

جامعة أسيوط تعلن إنشاء أول كلية تكنولوجية ومدرسة فنية

GMT 22:51 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تفاصيل القبض على المطربة الشعبية بوسى

GMT 06:31 2019 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

"الطماطم" تحمي من ارتفاع ضغط الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt