توقيت القاهرة المحلي 12:38:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البدايات الآمنة

  مصر اليوم -

البدايات الآمنة

بقلم - عمرو الشوبكي

عرف العالم تجارب سياسية كثيرة، شهدت في بداياتها تحولات من مساحات مقيدة في العمل السياسى إلى نظم ديمقراطية كاملة، رفعت القيود على حرية الرأى والممارسة السياسية، والتى فُرضت نتيجة ظروف استثنائية، تعلقت بتهديدات وجودية إرهابية، مثلًا كالتى عرفتها مصر في فترة سابقة، أو نتيجة حروب أو مواجهات أهلية، مثلما حدث في كثير من دول العالم.

والحقيقة أن هناك نموذجين للتحول السياسى: الأول ثورى أو تغير فجائى غير متوقع وغير مرئى، والثانى تحول تدريجى يبدأ بإجراءات إصلاحية حقيقية تعطى مساحات آمنة للعمل السياسى، وتترك للإرادة الشعبية أن تختار من يمثلونها، ولتكن في البداية ممثلة في المحليات أو نسبة من البرلمان، حتى يتعود الناس على الممارسة الديمقراطية ويتعلموا من أخطائهم؛ بحيث يكونون قادرين على تحمل مسؤولية بناء نظام ديمقراطى.

والحقيقة أن مسألة الوسيط السياسى موجودة في كل النظم بما فيها نظم الحزب الواحد، مثل الصين التي يحكمها الحزب الشيوعى الذي تأسس منذ أكثر من قرن، ونجح عبر رحلة نضال وعمل سياسى طويلة في جذب الغالبية العظمى من الراغبين في العمل السياسى داخل مؤسساته، وسمح بمناقشة كل المشاكل المحلية داخل قواعد ومؤسسات الحزب المختلفة، من صحة وتعليم وخدمات وتطوير مدن وأحياء، ووضع قيودا مسبقة وخطوطا حمراء تحدد بشكل ضيق آليات الوصول للسلطة.

ومن هنا، فإن تعزيز البدايات الآمنة للعمل السياسى سيعنى الاتفاق على القواعد الحاكمة والخطوط الحمراء لعملية سياسية تعزز من دور الوسيط السياسى الحزبى والأهلى؛ من نقابات وروابط شعبية ومجتمع مدنى، وفى حال إضعاف هذه الوسائط يصبح هناك خطر كبير. المساحات الآمنة في العمل السياسى تخرج «غير المرئى» إلى «المرئى»، وتصبح مسارًا علنيًا وآمنًا للتعبير عنه، وتمثل البدايات لأى عمل سياسى.

والحقيقة أن مصر بحاجة لمراجعة الإطار الذي حكم حركة البلاد عقب التهديدات الوجودية التي تعرض لها الشعب المصرى في ٢٠١٣ بعد كسر موجة الإرهاب، وأصبح مطلوبًا حاليًا البحث عن نقطة انطلاق للعمل السياسى، سواء تعلقت بالمحليات، أو إعطاء مساحة حقيقية للقوى الحزبية المدنية للتحرك المستقل، بجانب تفعيل دور النقابات والمؤسسات الأهلية.

البدايات السياسية الآمنة والتدريجية خيار إصلاحى مفيد للجميع: الشعب والقوى السياسية والحكم، حتى يمكنه أن ينال ثقة الناس ويؤسس لعملية سياسية تنضج مع الوقت، بالممارسة العملية وباحترام الدستور والقانون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البدايات الآمنة البدايات الآمنة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:15 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 05:51 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا يوسف تنتهي من تصوير مسلسل" الآنسة فرح"

GMT 03:51 2020 الأحد ,26 إبريل / نيسان

السيطرة على حريق هائل نشب في عقار بمدينة نصر

GMT 11:11 2022 السبت ,03 أيلول / سبتمبر

ناسا تستعد لاطلاق صاروخا جديدا

GMT 01:19 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

رد فعل رانيا يوسف بعد السخرية منها في مهرجان الجونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt