توقيت القاهرة المحلي 02:30:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بعد الرد الإيراني

  مصر اليوم -

ما بعد الرد الإيراني

بقلم - عمرو الشوبكي

رغم عدم نجاح الضربة الإيرانية فى تحقيق أهدافها المعلنة وتدمير بعض القواعد العسكرية الإسرائيلية، إلا أنها كانت عملية حقيقية أُعد لها بإتقان وفق الإمكانات الإيرانية، ونجح بالفعل كثير من المسيرات الإيرانية فى الوصول إلى تل أبيب ومدن أخرى، وكسرت هيبه الدولة العبرية وتحصيناتها، وأصابت سكانها بهلع كبير، فى محاولة لجعلها دولة مثل أى دولة أخرى وارد أن تُقصف أو تُستهدف، حتى لو لم تصبها هذه المرة أى أضرار.

والحقيقة أن رد إيران جاء بالأصالة وليس بالوكالة، ونقل المواجهة مع إسرائيل من مرحلة الصبر الاستراتيجى إلى مرحلة «حروب الردع»، أى الدخول فى معارك بالنقاط مع إسرائيل وتجنب الحرب الشاملة.

يقينًا إيران دولة تمتلك أوراق قوة كثيرة، وهى دولة ممانعة مختلفة عن تجارب نظم عربية ممانعة اكتفت بالهتاف والشعارات دون القدرة على الردع أو الدفاع حتى النفس.

صحيح أن إيران لديها مشروع ونظام سياسى محل خلاف وبه سلبيات كثيرة فى الداخل، ودوره فى أكثر من بلد عربى كان سلبيًا وساهم فى إضعاف هذه البلدان من أجل تعزيز النفوذ الإيرانى إقليميًا ودوليًا، لكنها فى نفس الوقت دولة علم تدافع عن مصالحها بشراسة، حتى لو كان على حساب غيرها.

الرد الإيرانى يدخل فى إطار «حروب الردع» وليس الحروب الشاملة، فمن غير الوارد ولا من البطولة أو الذكاء أن ترسل إيران جيشها وأسطولها للهجوم على إسرائيل لأن نتائج كل التجارب العربية فى هذا النوع من الحروب التى حركتها الشعارات وليس الحسابات الاستراتيجية كانت كارثية وانتهت بهزائم وخيمة.

إيران حسبت مصالحها بدقة بعيدًا عن الشعارات التى ترفعها لصالح القدس وفلسطين، واعتبرت أنها يجب أن ترد بشكل محدود على الهجوم على قنصليتها.

إن الغضب الإسرائيلى الكبير من الهجوم الإيرانى (الذى لم ينجح) يؤكد أنه كان هجومًا جادًا ومخططًا وحقق أهدافًا ولو رمزية لا تريد إسرائيل أن تحققها إيران بأن تكون هناك دولة فى العالم قادرة على الرد ولو بشكل محدود وغير مؤثر على أى عدوان تقوم به.

ما بعد الرد الإيرانى سيظل محكومًا بسيناريوهين أساسيين: الأول يتمثل فى عدم رد إسرائيل على الهجوم الإيرانى، خاصة بعد الضغوط الأمريكية التى ركزت فى جانب رئيسى على القول إن إسرائيل والدول الحليفة منعت الصواريخ والمسيرات الإيرانية من تحقيق أهدافها، وبالتالى لا يوجد مبرر لرد إسرائيلى «على الرد».

أما السيناريو الثانى فيتمثل فى قيام إسرائيل برد محدود على الرد الإيرانى، وهنا سنكون أمام إمكانية أن تعاود إيران الكرَّة بهجوم محدود أيضًا.

خطورة استراتيجية الحرب المحدودة أو حروب الردع المتبادل أنها قد تتحول نتيجة خطأ فى الحسابات إلى حرب شاملة، حتى لو كانت كلٌّ من إيران وإسرائيل ومعهما الولايات المتحدة لا ترغب فى إشعالها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد الرد الإيراني ما بعد الرد الإيراني



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt