توقيت القاهرة المحلي 06:08:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المرشد بين الحكم والإرشاد

  مصر اليوم -

المرشد بين الحكم والإرشاد

بقلم:عمرو الشوبكي

أثارت تشكيلة الحكومة الجديدة التى اختارها الرئيس الإيرانى المنتخب مسعود بزشكيان اعتراضات كثيرة من التيار الإصلاحى الذى ينتمى إليه، وأدت إلى استقالة مستشار الرئيس للشؤون الاستراتيجية ووزير خارجية إيران الأسبق الإصلاحى جواد ظريف بعد أيام قليلة من اختياره لهذا المنصب، واعتبر الإصلاحيون أن حكومة بزشكيان عيّنت أغلبية الوزراء من المحافظين، وهو ما اتضح من كلمة وزير الخارجية الجديد، أمس الأول، «عباس عراقجى»، التى جاءت معبرة بالكامل عن توجهات المرشد.

والحقيقة أن هذه الأزمة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة لأن مشكلة النظام الإيرانى أن سلطة المرشد والاتجاه المحافظ المرتبط به أكبر من سلطات رئيس الجمهورية وأنه منذ تجربة انتخابات ٢٠٠٩ التى خسرها الرئيس الإصلاحى «الحقيقى» مير حسين موسوى أمام الرئيس المحافظ أحمدى نجاد وإيران دخلت تجربة التنافس بين الاتجاه المحافظ المدعوم من المرشد وبين الاتجاه الإصلاحى «المرضى عنه» من قِبَل المرشد، كما حدث مع الرئيس الإصلاحى الجديد.

صحيح أن الانتخابات الإيرانية تشهد تنافسًا بين النخب الحاكمة تسهم فى ضخ دماء جديدة داخل النظام القائم تزيد من فاعليته، إلا أن السؤال الذى يُطرح: هل يمكن أن تتراجع صلاحيات المرشد، خاصة مع وجود مؤشرات تقول إن المرشد القادم أيًّا كان اسمه سيفقد جانبًا كبيرًا من البريق والحضور الشعبى الذى تمتع به قائد الثورة آية الله الخمينى، وإن حضوره فى المجال العام بعيدًا عن أدوات السلطة فى تراجع؟.

إن نظرية القطيعة وإسقاط النظام لم تنجح فى إيران رغم كثرة الاحتجاجات التى شهدتها البلاد، وإن من الوارد تغيير طبيعة هذا النظام بطريقة أقرب لتطور النظام السياسى البريطانى وليس على طريقة الثورة الفرنسية، بما يعنى إمكانية تحول الولى الفقيه من حاكم فعلى للنظام القائم إلى قائد معنوى ورمز روحى، وهو مسار تاريخى بالمعنى الثقافى والسياسى لن يُحسم فى يوم وليلة، إنما يمكن أن يكون خيارًا أكثر ملاءمة للواقع الإيرانى والثقافة السياسية الشيعية أكثر من مسألة القطيعة الكاملة مع النظام الحالى.

صحيح أنه لا توجد علاقة بين تاريخ الجمهورية الإسلامية فى إيران وتاريخ النظام الملكى فى بريطانيا، لكن جوهر الفكرة أن إصلاح معظم النظم السياسية فى العالم وحتى تغييرها لم يتم بالضرورة عبر الثورات الدموية والقطيعة الكاملة مع النظام القديم، وأن الرهان على مدار ٤٠ عامًا على حدوث ثورة «ضد نظام الثورة» فى إيران لم ينجح، وربما سيكون الخيار الذى اقتربت منه إيران دون أن تدرى هو التخلى عن «مرشدها السياسى» لصالح «مرشدها الروحى»، وأن يحضر كقائد يرشد الناس إلى القيم الدينية وفق الثقافة الشيعية، أى يكون الطبعة الإيرانية من نظم الملكية الدستورية التى يملك فيها الملك ولا يحكم، وأن يكون هناك رئيس وبرلمان منتخبان من الشعب دون رقابة «المرشد السياسى».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرشد بين الحكم والإرشاد المرشد بين الحكم والإرشاد



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt