توقيت القاهرة المحلي 22:25:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

احتجاجات فرنسا

  مصر اليوم -

احتجاجات فرنسا

بقلم - عمرو الشوبكي

احتجاجات الضواحى الفرنسية ليست مثل احتجاجات السترات الصفراء، ولا الاحتجاجات الاجتماعية التى تخرج ضد البطالة أو الغلاء أو قانون التقاعد، حتى لو كانت جميعها تشهد بدرجات متفاوتة أعمال عنف، لأن ما تشهده فرنسا حاليا يعكس أزمة عميقة بين قطاع واسع من الفرنسيين من أصول عربية وكثير من المهاجرين الأجانب، وبين السلطات الفرنسية ورموز الدولة ومؤسساتها وخاصة الشرطة.

واقد اندلعت هذه الاحتجاجات عقب تعمد أحد رجال الشرطة قتل مراهق لا يتجاوز عمره ١٧ عاما؛ لأنه لم يلتزم بتعليمات الشرطى بالتوقف، وقد كذبت الكاميرات التى صورت الحادث الرواية التى حاولت أن تروجها أصوات اليمين المتطرف، التى قالت إن حياة الشرطى كانت مهددة، وهو ما ثبت أنه غير صحيح ووجهت له تهمه القتل العمد.

والحقيقة أن هذه الاحتجاجات لم تكن الأولى ولن تكون بكل أسف الأخيرة، فقد شهدت فرنسا فى أكتوبر ٢٠٠٥ احتجاجات لم تعرفها من قبل، عقب مقتل شابين من أصول إفريقية على يد رجال الشرطة، واستمرت ثلاثة أسابيع ودفعت الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ.

واللافت أن الاحتجاجات الأخيرة استهدفت ممتلكات عامة وخاصة، وتجاوزت ضاحية «نانتير» الباريسية التى شهدت جريمة القتل، فقد امتدت إلى أحياء فى قلب العاصمة باريس وأيضا مدن مثل مارسيليا وليون ونانت وستراسبورغ، كما تظاهر البعض فى بلجيكا تضامنا مع أسرة الشاب القتيل، مطالبين بـ «العدالة لنائل» (وهو اسم الشاب الفرنسى من أصول جزائرية الذى قلته الشرطة).

وقد قطع الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون مشاركته فى اجتماعات الاتحاد الأوروبى فى بروكسيل وعاد لباريس؛ فى محاولة لإيقاف عمليات العنف والتخريب، فأدان جريمة قتل الشاب وأدان فى نفس الوقت أعمال العنف، وتوعد بالتعامل بحزم مع «من يهددون أساس الدولة الفرنسية»، فيما أصدرت وزارة الداخلية قرارا بإيقاف عمل وسائل النقل العام بعد التاسعة مساء فى جميع محافظات البلاد، كما سمحت للدرك بإنزال عربات مصفحة إلى الشوارع، وتعبئة 45 ألفا من عناصر الشرطة دون أن تعلن حتى الآن حالة الطوارئ.

اتهم الرئيس الفرنسى منصات التواصل الاجتماعى بإشعال الأزمة وبدورها فى تحريض الناس ضد الشرطة ومؤسسات الدولة، كما طالب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فرنسا بأن تعالج بجدية المشكلات العميقة المتعلقة بالعنصرية والتمييز العنصرى فى إنفاذ القانون، فى حين رفضت وزارة الخارجية الفرنسية فى بيان «أى اتهام لقوات الشرطة بالعنصرية أو التمييز المنهجى».

ستعبر فرنسا كدولة قانون هذه الأزمة مثلما عبرت أزمات سابقة مشابهة، ولكنها للأسف مازالت بعيدة عن حل مشكلات الضواحى بأبعادها الاجتماعية والثقافية، ومازالت سياسات التمييز بحق كثير من الفرنسيين من أصول أجنبية قائمة، وهو ما جعلهم لا يكتفون برفض سياسات حكومة أو رئيس، إنما منظومة حكم كاملة برسالتها الثقافية والسياسية معا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احتجاجات فرنسا احتجاجات فرنسا



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 11:15 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 05:51 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا يوسف تنتهي من تصوير مسلسل" الآنسة فرح"

GMT 03:51 2020 الأحد ,26 إبريل / نيسان

السيطرة على حريق هائل نشب في عقار بمدينة نصر

GMT 11:11 2022 السبت ,03 أيلول / سبتمبر

ناسا تستعد لاطلاق صاروخا جديدا

GMT 01:19 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

رد فعل رانيا يوسف بعد السخرية منها في مهرجان الجونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt