توقيت القاهرة المحلي 03:11:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا كل هذا التأييد؟

  مصر اليوم -

لماذا كل هذا التأييد

بقلم - عمرو الشوبكي

من المؤكد أن هناك تيارا واسعا فى مصر والعالم العربى لا يزال لم يستوعب أسباب هذا الدعم الغربى اللامحدود لإسرائيل، ولم يفهم سر الدعم الأمريكى الذى يعطى لإسرائيل هذه الحصانة حتى أصبحت تقريبا الدولة الوحيدة فى العالم التى من حقها أن تقتل وتدمر وتلقى فى سلة المهملات كل قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية لأنها تعرف أنها فوق المحاسبة.

هل يعقل أن تعتبر الإدارة الأمريكية الديمقراطية (التى يفترض أنها أكثر انفتاحا تجاه الحقوق الفلسطينية مقارنة بالجمهوريين وإدارة ترامب)، أن لإسرائيل بعد أن قتلت متعمدة 25 ألف فلسطينى بينهم 10 آلاف طفل لها حق الدفاع عن نفسها، واعتبار قتل المدنيين دفاعا عن النفس ومحاربة للإرهاب.

يقينا هذا التأييد الغربى لإسرائيل له دوافع سياسية واستراتيجية على اعتبار أن الأخيرة هى صنيعة الاستعمار والحليف الدائم لأمريكا والقادرة على تحقيق أهدافها بكل الوسائل مهما كان عنفها وبطشها، فهى حارس أمين للمصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط والقادرة على «تأديب» كل من يواجه السياسات الأمريكية.

أمريكا تعتبر أن كل دول الشرق الأوسط عرفت تحولات وتغيرات فى نظمها السياسية وبعضها غيّر جذريا من شكل علاقاته بالولايات المتحدة، إلا إسرائيل التى ظلت على مدار أكثر من 75 عاما الحليف الوفى الملاصق للسياسات الأمريكية والمنفذ لها حتى لو اختلفت معها فى بعض التفاصيل.

وهناك أيضا جانب مهم اتضح مع العدوان الإسرائيلى الأخير على قطاع غزة، وهو يتعلق بالبعد الحضارى والثقافى الذى قد يفسر طبيعة العين الغربية التى ترى فى الجرائم الإسرائيلية دفاعا عن النفس، وفى دولة احتلال عدوانية دولة سلم وسلام فى منطقة تحاربها.

والحقيقة باتت جلية بعد أن شاهدت مختلف شعوب العالم بالصوت والصورة أن قادة الدول الديمقراطية الكبرى، وخاصة أمريكا، يميزون بين المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين على أسس قومية ودينية وثقافية، وأن هناك ضحايا يُبكى عليهم وآخرون لا قيمة لهم.

إن النظرة التمييزية تجاه أرواح البشر وصور الضحايا والانحياز بالقلب والعقل والكلمة لمن ماتوا من الإسرائيليين، وحين اضطر القادة الغربيون أن يتكلموا عن الضحايا الفلسطينيين لم يبذلوا أى جهد لوقف عمليات القتل والتهجير بحقهم، كل ذلك فتح الباب أمام عودة التفسير الثقافى لأسباب هذا الانحياز، واعتبر البعد الثقافى أقرب لمخزون كامن فى أوقات السلم لكنه يخرج فى أوقات الحرب ويحمل فيه كثير (وليس الكل) من أهل الغرب نظرة دونية تجاه من هم خارج الحضارة الغربية، ويعتبرون دماء الرجل الأبيض سواء كان فى إسرائيل أو أوروبا أو الولايات المتحدة أكثر أهمية وأكثر قيمة من دماء أصحاب البشرة الملونة، وهو أمر يتجاوز مسألة الدعم العسكرى أو التحالف السياسى والاستراتيجى بين الدول ليصل إلى نظرة تمييزية عميقة تجاه الشعوب الأخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا كل هذا التأييد لماذا كل هذا التأييد



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt