توقيت القاهرة المحلي 21:04:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجريمة والعقاب

  مصر اليوم -

الجريمة والعقاب

بقلم - عمرو الشوبكي

تعتبر جريمة مقتل الصبى الفرنسى من أصول جزائرية «نائل»، ذو الـ 17 عامًا، على يد أحد رجال الشرطة، جريمة بشعة فيها تعمد قتل (وفق اتهام النيابة) وعنصرية مخزية، فالصبى لم يكن لصًا ولم يكن فى خناقة مع الشرطة، إنما رفض الامتثال لتعليماتها بالتوقف ومشى دون أن يمثل أى خطر أو تهديد لرجلى الشرطة اللذين أوقفاه، وارتكب مخالفة تستوجب المحاسبة لا القتل.

رد فعل شباب الضواحى كان فيه عنف وغضب كبيرين، وأحصت الشرطة حتى أمس حرق 1300 مركبة خاصة وعامة، و50 هجومًا على أقسام شرطة وبلديات وبنوك، وتم اعتقال 1311 شخصا وأصيب 79 رجل شرطة.

والحقيقة أن احتجاجات الضواحى سبق وتكررت فى أكتوبر 2005 فى عهد واحد من أكثر الرؤساء الفرنسيين انفتاحًا على العالم العربى ومحاربة للعنصرية والتطرف، وهو الرئيس الراحل جاك شيراك، ودفعت الرجل يضطر لفرض حالة الطوارئ فى البلاد لوقف أعمال العنف والتخريب، بما يعنى أن هناك مشكلة حقيقية فى علاقة الدولة بشباب الضواحى من أصول مهاجرة.

صحيح أن فرنسا دولة قانون، وهو يعنى أن هناك آليات داخلية تعمل على كشف الحقيقة حتى لو حاول البعض إخفاءها، وأن محاولة البعض الكذب والتحايل بالترويج فى البداية لرواية مزيفة تقول إن حياة الشرطى كانت فى خطر ولذا أطلق النار على الصبى، فإن هذه الرواية المزيفة وجدت فى دولة القانون من يدحضها، ودفعت الشرطة إلى تبنى الرواية الحقيقية لتصبح هى أساس محاسبة الشرطى على جريمته ووجهت له النيابة العامة تهمة القتل العمد.

الأزمة الحقيقة فى وجود شرخ كبير بين شباب الضواحى ذوى الأصول المهاجرة والدولة الفرنسية نتيجة تراكم سياسات تمييز ضدهم، وفى نفس الوقت أصبح رد فعلهم هو العنف والتخريب الذى لا يمكن قبوله.

تحتاج فرنسا أن تفتح بشجاعة ملف العنصرية، لأن ما جرى فى الضواحى الفرنسية هو عرض المرض، لأن هؤلاء الغاضبون أصبحوا مواطنين فرنسيين وليسوا مهاجرين غير نظامين يمكن أن تعيدهم لبلادهم، وأن تعثرها فى دمجهم داخل المنظومة السياسية والإدارية فى فرنسا، مقارنة بأمريكا وبعض البلدان الأوروبية، وتحديدًا بريطانيا، جعل رد فعلهم بهذا العنف المرفوض.

فى أمريكا من الصعب أن تجد صورة لقيادات أمنية ليس فيها أمريكى من أصل إفريقى، أما فى فرنسا فستحتاج لعدسة مكبرة لكى تشاهد فرنسيًا واحدًا من أصول عربية بين قيادات الصف الأول فى الشرطة أو أى وزارة أخرى.

الجرائم تحدث فى كل دول العالم ودولة القانون مهمتها تحقيق العدالة ومحاسبة المخطئ مهما كان موقعه، وأن محاسبة الشرطى على جريمته والعمل على عدم تكرارها وفتح ملف العنصرية والتمييز، وفى نفس الوقت رفض العنف والتخريب هو طريق العدل الذى يحقق التقدم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجريمة والعقاب الجريمة والعقاب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 11:15 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 05:51 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا يوسف تنتهي من تصوير مسلسل" الآنسة فرح"

GMT 03:51 2020 الأحد ,26 إبريل / نيسان

السيطرة على حريق هائل نشب في عقار بمدينة نصر

GMT 11:11 2022 السبت ,03 أيلول / سبتمبر

ناسا تستعد لاطلاق صاروخا جديدا

GMT 01:19 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

رد فعل رانيا يوسف بعد السخرية منها في مهرجان الجونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt