توقيت القاهرة المحلي 10:24:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التطرف الإسرائيلي

  مصر اليوم -

التطرف الإسرائيلي

بقلم - عمرو الشوبكي

لم تعد منظومة الحكم فى إسرائيل تضم معتدلين ومتطرفين أو صقورًا وحمائم، كما كان يقال من قبل، إنما تضم متطرفين وأكثر تطرفًا، ولم يعد الحديث عن التطرف يخص بعض التيارات فى العالم العربى أو بعض التيارات فى إسرائيل إنما يخص منظومة حكم كاملة تسيطر على الدولة العبرية وعلى الشارع أيضًا.

وقد بدأت مقاومة التطرف الإسرائيلى باستخدام أدوات شعبية ومدنية كورقة ضغط على دولة الاحتلال، واعتمدت التفاوض كوسيلة لتحقيق أهداف هذا النضال، فكانت انتفاضة الحجارة فى 1987، التى مثلت إحدى أوراق القوة فى يد المفاوض الفلسطينى، حتى التوقيع على اتفاق أوسلو فى 1993، أما نقطة الضعف التى أصابت الأداء الفلسطينى فتمثلت فى تحول مؤسسات سلطته إلى كيانات بيروقراطية فيها كثير من الترهل، وتعاملت من حيث الشكل كأنها دولة فى حين أنها حصلت على حكم ذاتى وأدارت ولم تحكم الضفة الغربية وغزة (قبل أن تسيطر عليها حماس فى 2007)، وفقدت جزءًا كبيرًا من حاضنتها الشعبية التى دعمتها عقب انتفاضة الحجارة وانتفاضة الأقصى (2000)، والتى ذهبت إما لتنظيمات المقاومة المسلحة أو تمسكت بنضالها الشعبى والمدنى ضد الاحتلال، ولكن من خارج أطر السلطة الفلسطينية.

وقد ظل الموقف الفلسطينى والعربى متمسكًا بمبادرات التسوية السلمية، فكانت مبادرة الملك عبدالله فى ٢٠٠٢ التى أُعلنت فى مؤتمر القمة العربية فى بيروت، ونصت بشكل واضح على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضى العربية المحتلة بما فيها الجولان وإقامة دولة فلسطينية مستقلة فى الضفة والقطاع عاصمتها القدس الشرقية، فى مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وهنا سنجد أن الموقف العربى كان ملتزمًا بقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية ولم يخرج عنها، فى حين إن إسرائيل لم تلتزم بأى من هذه القرارات وأمعنت فى تطرفها دون أن يحاسبها أحد لأنها ظلت دولة استثناء فوق القانون الدولى والشرعية الدولية.

لقد أضعف التطرف الإسرائيلى تيار الاعتدال العربى والفلسطينى بإغلاق طريق التسوية السلمية وحل الدولتين، وبناء المستوطنات فى الضفة الغربية ومضاعفة أعداد المستوطنين، وقمع العمل المدنى الفلسطينى وبناء نظام عنصرى يقهر ويعتقل ويقتل حتى من لم يحملوا سلاحًا، ويقضى على طموحات الشعب الفلسطينى فى بناء دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

لا يجب أن يتصور تيار الاعتدال العربى أن الأزمة فى محور التشدد والممانعة فى العالم العربى والشرق الأوسط، وينسى أو يتناسى أن فى إسرائيل «محورًا» أكثر تشددًا وممانعة وعنصرية من المتشددين فى العالمين العربى والإسلامى، وأن من المهم بناء مشروع سياسى مناهض للتشدد الاستيطانى العبرى بأدوات مدنية وشعبية وضغوط قانونية وسياسية، لأن حرب غزة كشفت عن وجه إسرائيلى شديد التطرف والعنصرية، خاصة بعد إعلان منظومة الحكم الحالية برئاسة نتنياهو رفضها حل الدولتين وأى تسوية سلمية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التطرف الإسرائيلي التطرف الإسرائيلي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 10:54 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تجربتي في نزل فينان البيئي

GMT 09:55 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

فولفو تستدعي 413 ألف سيارة في أميركا لإصلاح خلل برمجي

GMT 00:26 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الإضاءة الأرضية تساعد في توسيع المساحة

GMT 12:55 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لائحة ذكريات بين عمالقة الزمن الجميل

GMT 03:48 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الأميركي يتحدث عن هدية عيد الميلاد لميلانيا ترامب

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد لطفي يتعاقد على بطولة مسلسل” النهاية” ليوسف الشريف

GMT 23:59 2019 الجمعة ,28 حزيران / يونيو

"مرسيدس" تكشف عن النموذج الجديد من سيارات GLB

GMT 08:02 2019 الخميس ,06 حزيران / يونيو

إطلالة غير عادية للنجمات بالبدلة البيضاء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt