توقيت القاهرة المحلي 13:53:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الردع المتبادل

  مصر اليوم -

الردع المتبادل

بقلم - عمرو الشوبكي

لا يجب النظر إلى إيران على أنها دولة حامية للعالم العربى وستحرر القدس وتعيد الحقوق الفلسطينية، تمامًا مثلما لا يجب النظر إليها على أنها عدوة مطلوب التسفيه بكل ما تقوم به بطريقة تجعلنا غير قادرين على تقييم أفعالها بشكل موضوعى بعيدًا عن نظريات المؤامرة.

والحقيقة أن رد فعل البعض على الهجوم الإيرانى على إسرائيل كان حماسيًا من الناحيتين المؤيدة والمعارضة، فالمؤيدون اعتبروها نجحت بشكل كامل فى كسر هيبة إسرائيل، وقالوا: «أى حد يهاجم الكيان ولو بكلمة فنحن معه»، والفئة الثانية اعتبرت أن الهجوم مسرحية هابطة متفق عليها مسبقًا.

إن أحد جوانب الخلل فى كثير من التحليلات العربية التى تفاعلت مع الهجوم الإيرانى أن بعضها بحث عن منقذ من خارج العالم العربى، فتمسك بأى موقف تتخذه أى دولة تعارض الهيمنة الغربية- الإسرائيلية من روسيا بوتين إلى النموذج الصينى حتى إيران، والحقيقة أن جميع هؤلاء يدافعون (وهو بديهى) عن مصالحهم وأمنهم القومى.

لقد سبق أن شهدنا هؤلاء المشجعين فى معركة إيران عقب اندلاع الحرب الروسية- الأوكرانية، فهناك من اعتبر أن انتصار أوكرانيا هو انتصار للديمقراطية، وبداية انتشارها فى كل ربوع الدنيا، وآخرون اعتبروا أن انتصار بوتين هو انتصار للدولة القوية ورفض الهيمنة الغربية على العالم.

سلوك المشجع فى مباراة رياضية، مثل مباراة الأهلى والزمالك أمس الأول، أمر جميل ورائع، ولكن أن يصبح سلوكًا عامًا ونمط حياة، فتلك كارثة يجب علينا أن نعى عواقبها الشديدة على طريقة «الكلام ليس عليه جمرك».

فتشجيع إيران فى السياسة لا يفيد العالم العربى، ولأن تشجيع أعدائها فى حالة إسرائيل أمر غير وارد بالنسبة لكثير ممن يعارضونها فيكون الحل الغوص فى نظريات المؤامرة واعتبار هجومها مسرحية متفقًا عليها بين الجانبين، لأنه لم يخلف أى أضرار تُذكر بالنسبة لإسرائيل.

مطلوب أن يعرف الجميع أن إيران دولة كبيرة ومؤثرة فى نطاقها الإقليمى، وأنها تدافع عن مصالحها بقيامها بأى عملية محدودة ضد إسرائيل، ولا تدافع عن مصالح العالم العربى، وحتى القضية الفلسطينية التى تُعلن كل يوم دعمها لها هى جزء من مشروعها السياسى فى المنطقة لضمان الاحتفاظ بدعم حلفائها وجانب من الرأى العام العربى.

لا يجب أن يهاجم البعض إيران لأنها تحارب أو تواجه دفاعًا عن مصالحها، وبالتالى هى قامت بعمليتها المحدودة والرمزية ضد إسرائيل وفق حساباتها ومصالحها التى اعتمدت أسلوب «الردع المتبادل» وليس الحرب الشاملة، وبالتالى يبدو الأمر غريبًا أن يطالبها البعض بالدخول فى حرب شاملة مع إسرائيل لن تكون فى صالح إيران، وهى من الأصل ليست جزءًا من أى حرب أو مواجهة.

سيرتاح الجميع إذا ترك الشعارات السياسية لكل بلد بما فيها إيران وقيم أدائها وفق قدرتها على تحقيق مصالحها لا مصالحنا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الردع المتبادل الردع المتبادل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 00:02 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

عطور نسائية برائحة الشوكولاتة

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس

GMT 19:05 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

ويل سميث يقفز من الطائرة في عيد ميلاده الـ50

GMT 23:51 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

الأهلي يشيد بدور وزارة الداخلية في تأمين القمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt