توقيت القاهرة المحلي 06:43:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عودة إلى بيروت

  مصر اليوم -

عودة إلى بيروت

بقلم - عمرو الشوبكي

عدت إلى بيروت، فى زيارة سريعة، هى الأولى عقب «كورونا» والأزمة الاقتصادية، ومع ذلك لم تفقد المدينة بريقها، رغم ما أصاب عملتها من انهيار، فمازلت أذكر كيف أنه لسنوات طويلة كان الدولار يساوى ١٥٠٠ ليرة، وفجأة أصبح يساوى ٨٩ ألف ليرة، وأصبح أى زائر إلى لبنان من أصحاب الملايين، فيكفيه أن يغير ١٠٠ دولار ليصبح مالكًا لثمانية ملايين ليرة و٨٩٠ ألفًا، وربما يتخيل للحظة أنه أصبح مليونيرًا حتى يذهب إلى أى متجر أو مقهى ليكتشف هزال قيمة الملايين التى يحملها.

أما الوضع السياسى، فلا يزال تقريبًا على حاله، فلبنان هو البلد العربى الوحيد الذى يستطيع أن «يمشى حاله» بدون رئيس، فهى المرة الثانية فى ربع قرن التى يشهد فيها «شغورًا رئاسيًّا»، فقد غادر الرئيس ميشيل عون منصبه منذ حوالى العام، وبقيت البلاد حتى الآن دون رئيس.

والحقيقة أن النظام الطائفى الذى تكرس منذ استقلال لبنان جعل المناصب السياسية انعكاسًا «للأعراف الطائفية»، وحتى اتفاق الطائف فى 1989، الذى أنهى الحرب الأهلية، بقى أسير نفس النظام الطائفى، فقد نص على المساواة فى المناصب العليا بين المسلمين والمسيحيين، وفتح الباب لإعمال قيمة الكفاءة على حساب الطائفة والمذهب فى المناصب الأدنى، إلا أن الواقع بقى على حاله، وظلت المحاصصة الطائفية تحكم كل المناصب العليا والدنيا فى لبنان.

مشكلة لبنان أن رغبات كثير من اللبنانيين فى تغيير النظام الطائفى لا تواجه نظامًا سياسيًّا مطلوبًا إصلاحه أو تغييره، إنما منظومة طائفية توزع على أساسها الحصص، التى يصل بعضها إلى «شعب كل طائفة»، والذى لا يزال يمثل شريحة اجتماعية كبيرة ومؤثرة، وربما بصورة أكبر من جماهير التيارات المدنية العابرة للطوائف.

إن حديث رئيس الدولة السابق ميشيل عون وكثير من السياسيين اللبنانيين ومطالبة جزء من الشارع بتغيير النظام الطائفى لا يعنى اختفاءه فى يوم وليلة، إنما سيعنى ضرورة البدء بعملية إصلاح بدأت فى مصرف لبنان، والحديث المهنى للقائم بأعمال رئيسه عن إجراء إصلاحات اقتصادية لم يقم بها سلفه، كما أن حسن أدائه جعل كثيرين يتجاوزون عن خلفيته الدينية والمذهبية (مسلم شيعى) لصالح خطابه العلمى وتوجهاته الإصلاحية.

إن معضلة نظام المحاصصة اللبنانى أنه يقوم على المواءمة بين الطوائف المختلفة، مما فتح الباب لدرجة كبيرة من التسيب والتساهل أمام حالات الفساد وسوء الأداء والإدارة لأنها ظلت غير قابلة للمساس بسبب التوازنات الطائفية الحاكمة، وأن أى مخالف لا يمكن محاسبته من أى شخص أو مؤسسة لا تنتمى لنفس الطائفة أو المذهب، وإلا اعتُبر ذلك اعتداء على طائفة أخرى.

لقد شهد لبنان حروبًا أهلية وانقسامات طائفية، ولكنه غالبًا عاش فى بحبوحة اقتصادية، وباتت الأزمة الحالية ثقيلة على بلد يحب الحياة رغم كل الظروف الصعبة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة إلى بيروت عودة إلى بيروت



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 03:45 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

جامعة أسيوط تعلن إنشاء أول كلية تكنولوجية ومدرسة فنية

GMT 22:51 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تفاصيل القبض على المطربة الشعبية بوسى

GMT 06:31 2019 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

"الطماطم" تحمي من ارتفاع ضغط الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt