توقيت القاهرة المحلي 18:25:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانقسام الداخلى

  مصر اليوم -

الانقسام الداخلى

بقلم - عمرو الشوبكي

أحداث فرنسا الأخيرة خطورتها تكمن في الانقسام الذي كشفته داخل المجتمع الفرنسى، وأهميتها ترجع للحدود التي وضعتها دولة القانون والمؤسسات على هذا الانقسام، رغم الانقسام الإعلامى والسياسى في التعامل مع واقعة القتل المتعمد للصبى نائل على يد أحد رجال الشرطة.

إن كل من شاهد الحوار القصير الذي دار بين «نائل» ورجل الشرطة، وما نقله الشابان اللذان كانا بصحبته في السيارة، يكتشف حجم الترصد والغلظة التي تكلم بها الشرطى معه، بل إنه هدده منذ لحظة إيقاف السيارة بإطلاق رصاصة في وجهه، مما دفع الصبى للسير خطوات للأمام، فدفع حياته ثمن مخالفة مرور.

والحقيقة أن هذا الحادث في مناخ سياسى صحى كان يمكن أن يعتبر جريمة قتل ارتكبها رجل شرطة منحرف وتحدث في كل دول العالم ويُقدم المتهم للمحاكة وينال جزاءه.

والحقيقة أن الوضع في فرنسا، كما في دول غربية أخرى، يعرف انقسامًا حادًا بخصوص عدد من القضايا الاجتماعية والثقافية الكبرى، ومنها قضية المهاجرين والمواطنين من أصول مهاجرة.

فرنسا تعرف انقسامًا تقليديًا بين اليسار وأقصى اليسار، وبين اليمين وأقصى اليمين، وهناك- وهو الأهم- الرأى العام الذي تعاطف مع الصبى المقتول، كما لم يكتفِ برفض العنف والتخريب، إنما دعا ٧٠% منهم إلى إنزال الجيش إذا لزم الأمر في الضواحى لوقف الاحتجاجات وأعمال التخريب.

والحقيقة أن البداية كانت في إصدار أهم نقابتين للشرطة الفرنسية بيانًا اعتبروا فيه أنهم في حرب، وحذروا من خطورة الحرب الأهلية، وهو تعبير صدم كثيرين، لأنه تجاهل أصل الموضوع، وهو قتل شرطى صبيًا دون أي مبرر إلا لون بشرته، وربما اسمه، وهى جريمة عنصرية مكتملة الأركان.

القوى الليبرالية واليسارية رفضت هذا البيان، ووصفته بوصف غير معتاد في فرنسا بأنه يدعو إلى «الفتنة» (Sedition)، في حين دعمت قوى اليمين المتطرف مضمون البيان دون أن تعلن عن ذلك صراحة، وظلت تكرر حديثها عن أن المهاجرين سبب مشاكل فرنسا، وأن الضواحى هي مجرد مكان للعنف والجريمة دون أن تطرح أي سياسات بديلة، واكتفت بالقول إن الحل في طرد المهاجرين غير الشرعيين، وطرد أي مهاجر يرتكب جريمة في فرنسا، في حين أن المشكلة أصبحت تتعلق أساسًا بمواطنين فرنسيين من أصول مهاجرة لا يمكن إعادتهم لبلادهم.

لقد اختلف التعامل مع جريمة مقتل الصبى من تيار إلى آخر، صحيح أن الجميع اتفق على إدانتها وأيضًا إدانة عمليات العنف والتخريب، ولكن التباين جاء من أن هناك من ركّز فقط على حوادث العنف لتبدو وكأنها منبتة الصلة عن جريمة القتل، ولكى يتحملها فقط «المهاجرون»، في حين أن الواقع يقول إن العنف المرفوض نتاج أزمة عميقة بين شباب الضواحى والدولة، وأن الحفاظ على دولة القانون هو الذي سيحقق العدل والاستقرار رغم الانقسامات السياسية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانقسام الداخلى الانقسام الداخلى



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 11:15 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 05:51 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا يوسف تنتهي من تصوير مسلسل" الآنسة فرح"

GMT 03:51 2020 الأحد ,26 إبريل / نيسان

السيطرة على حريق هائل نشب في عقار بمدينة نصر

GMT 11:11 2022 السبت ,03 أيلول / سبتمبر

ناسا تستعد لاطلاق صاروخا جديدا

GMT 01:19 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

رد فعل رانيا يوسف بعد السخرية منها في مهرجان الجونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt