توقيت القاهرة المحلي 06:32:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوسيط السياسي

  مصر اليوم -

الوسيط السياسي

بقلم - عمرو الشوبكي

قبل إعلان المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار فى غزة وبعدها، وهناك شعور لدى قطاع واسع من الرأى العام العربى بغياب وسيط أو جناح أو حزب سياسى يمثل حركة حماس وقادر على التأثير فى الجناح العسكرى وربما قيادته.

وقد تكون هذه من المرات النادرة فى تاريخ حركات المقاومة أن نجد تنظيما مسلحا لا يستطيع قادة جناحه السياسى التواصل الدقيق مع الجناح العسكرى ولا مع القوى الكبرى، يما فيها القوى السياسية الداعمة للشعب الفلسطينى، كما لا توجد أى علاقة بينهم وبين المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية المتعاطفة مع القضية الفلسطينية، على عكس تجارب حركات التحرر الوطنى التى كان لقادتها السياسيين حضور فى كل دول العالم، من منظمة التحرير الفلسطينية مرورا بجبهة التحرير الجزائرية.

وانتهاء بالمؤتمر الوطنى الإفريقى، ومثلوا غطاء شرعيا للجناح العسكرى وحاولوا قدر الإمكان أن يؤثروا فى الرأى العام العالمى ويدافعوا عن قضايا شعوبهم، وهو بلا شك غير متاح لحركة حماس لأسباب تتعلق ببنيتها العقائدية والأيديولوجية، واستهداف إسرائيل لها، وتصنيف العالم الغربى لها كجماعة إرهابية.

لا يمكن تخيل انتصار الثورة الجزائرية المسلحة ضد المستعمر الفرنسى دون وجود الجناح السياسى لجيش التحرير الوطنى ممثلا فى جبهة التحرير الجزائرية، وإن النهايات الأخيرة للاستعمار الفرنسى فى الجزائر جاءت عقب تشكيل جناح سياسى يفاوض المستعمر.

تمثل فى حكومة مؤقتة تأسست فى المنفى فى 19 سبتمبر1958، كما قررت القيادات السياسية والعسكرية إنزال الشعب الجزائرى إلى الشارع لدعم العمل العسكرى، كما نظمت فى أكتوبر 1961 مظاهرات فى عاصمة البلد المستعمر «باريس»، دعا لها الاتحاد الفرنسى لجبهة التحرير الوطنى، وكانت جميعها بمثابة أدوات ضغط سياسى على فرنسا حتى استقلت الجزائر.

أما فى جنوب إفريقيا فقد شهدت فى البداية نضالا سياسيا مدنيا على يد حزب المؤتمر الوطنى الإفريقى، لكن بعد القمع والحظر الذى تعرض له الحزب وإطلاق النار على المتظاهرين السلميين الرافضين لسياسة الفصل العنصرى، أسس نلسون مانديلا (رمز التسامح) فى 1961 جناحا عسكريا سماه «رأس الحربة»، وأصبح رئيسا له واعتقل وحكم عليه بالسجن مدى الحياة، وأطلق من محبسه جملته الشهيرة «اتحدوا! وجهزوا! وحاربوا! إذ ما بين سندان التحرك الشعبى، ومطرقة المقاومة المسلحة، سنسحق الفصل العنصرى»؛ وهو ما حدث.

صحيح هناك اختلاف كبير بين سياق «حماس غزة» وتجارب التحرر الوطنى الأخرى، إلا أن الأمر الذى لا جدال فيه أنه لا يمكن لحركة مقاومة مسلحة أن تنتصر بعمليات عسكرية فقط مهما كانت درجة إتقانها أو تأثيرها على الاحتلال، ولا بد أن يكون هناك وسيط سياسى قضيته الأساسية التواصل مع العالم ومع الدول الحليفة والمحايدة، بل وحتى المعادية، وأن يكون قادرا على التفاعل المباشر مع أى مبادرات تقدم، وأن يؤثر فى الرأى العالم العالمى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوسيط السياسي الوسيط السياسي



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt