توقيت القاهرة المحلي 06:53:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القضاء على حماس

  مصر اليوم -

القضاء على حماس

بقلم - عمرو الشوبكي

لم تتوقف إسرائيل عن المطالبة بالقضاء على حماس، وكررت حكومتها المتطرفة تصورها بضرورة إقصاء حماس واجتثاثها من غزة وباقى الأراضى الفلسطينية.

والمؤكد أنه من شبه المستحيل اجتثاث فكرة أو عقيدة من أي مجتمع، صحيح أنه يمكن تهميشها أو تجاوزها بفعل تطور المجتمعات وتغير السياق السياسى والاجتماعى المحيط بها، إلا أن الفكرة ستبقى، حتى لو خفتت بفعل تغير الظروف.

صحيح أن النظم الاستبدادية تحاصر الأفكار، وتقمعها، وتتصور أنها اجتثتها، والحقيقة أنها قد تُضعفها، ولكنها لا تقضى عليها، وأن تاريخ الإنسانية ملىء بالعبر في التعامل مع الأفكار التي تعلمت منها كثير من الدول والشعوب، ماعدا إسرائيل، التي لا تزال تستخدم مفردات القضاء الكامل ليس فقط على حركة عقائدية مثل حماس، إنما على شعب بأكمله. إن محاربة الأفكار المتطرفة لا تكون أساسًا بقمع مَن يحملونها، إنما تغيير الظروف التي أدت إلى انتشار «التطرف» لأن قوتها أساسًا في الفكرة وليس في الأعداد الكبيرة أو الصغيرة لمَن يحملونها.

والحقيقة أن تجربة إسرائيل في التعامل مع حركات المقاومة بمختلف توجهاتها تمثل أسوأ صور تجارب الاجتثاث في العالم وأشدها قسوة ودموية، فخطاب إسرائيل المعلن لتبرير عدوانها على غزة هو أنها ترغب في القضاء على حماس، كما سبق أن قالت أمريكا وحلفاؤها في العراق حين رفعت شعار اجتثاث البعث، والنتيجة أنها فعلًا اجتثت التنظيم، ولكنها حولت جانبًا كبيرًا من أعضائه نحو تنظيمى القاعدة وداعش، أي نحو خيار إرهابى شديد التطرف، وفى نفس الوقت لا يمكن القول إنها قضت على الفكرة البعثية أو القومية في داخل العراق أو خارجها. صحيح يمكن لإسرائيل أن تُضعف قوة حماس، بل يمكن أيضًا أن تفكك قدراتها العسكرية، وتقتل الآلاف من الفلسطينيين، ولكنها لن تستطيع أن تقضى على فكرة أو أيديولوجية مقاومة المحتل لأنها ستعود مرة أخرى في ثوب جديد، قد يكون أشد تطرفًا أو اعتدالًا، لكنها ستعود لأنه مادام هناك احتلال، فستصبح هناك مقاومة أيًّا كان اسمها وتوجهها.

إن كثيرًا من العرب والفلسطينيين وليس فقط الأمريكيين يختلفون جذريًّا مع حركة حماس، ولكن هذا لا يعنى قبول وهم اختفاء الحاضنة الشعبية أو الفكرة التي قامت عليها حركة المقاومة، وإذا كان هناك مَن يعتبر أن حماس حركة متطرفة، فإن المطلوب هو تغيير الظروف، التي جعلت هناك أسبابًا لتصاعد هذا «التطرف»، بخلق بيئة تشجع على الاعتدال والحلول السلمية العادلة وترفع المعاناة عن الشعب الفلسطينى حتى ينال حقه في بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

لا يمكن القضاء على أي حركة تقاوم محتل، حتى لو صنفها البعض جماعة إرهابية، ولا يمكن اجتثاث فكرة، حتى لو قضيت على التنظيم الذي يتبناها، لأنها مرتبطة بدعم مجتمعى يتوافق على مواجهة سلطة احتلال، وليس فقط مجرد خيار عقائدى لتنظيم يمكن تجاوزه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القضاء على حماس القضاء على حماس



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt