توقيت القاهرة المحلي 10:24:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر وحرب غزة

  مصر اليوم -

مصر وحرب غزة

بقلم - عمرو الشوبكي

مثلت حرب غزة تحديًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا لمصر، ومازال كثيرٌ منها قائمًا، خاصة بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلى بخصوص سيطرة جيش الاحتلال على ممر فلادلفيا، والتى فى حال حدوثها تتطلب موافقة مصر وفق معاهدة السلام، كما أن هناك التحدى الاقتصادى الذى تصاعد مؤخرًا عقب استهداف الحوثيين عددًا من السفن التجارية مما أثر على قناة السويس، وهناك أخيرًا ملف تهجير الفلسطينيين لمصر ودول أخرى، والذى لا يتوقف المسؤولون الإسرائيليون عن ترديده، وهو ما رفضته مصر بشدة على المستويين الرسمى والشعبى.

والمؤكد أن حرب غزة أثارت أيضًا تساؤلات كثيرة فى مصر والعالم العربى حول قيمة احترام القانون والشرعية الدولية، وكيف أُعطيت هذه الحصانة لإسرائيل لتكون تقريبًا الدولة الوحيدة فى العالم التى من حقها ارتكاب كل أنواع الجرائم دون أى محاسبة من أى نوع.

وقد بات أمام مصر وكثير من شعوب الدول النامية تحدى أن يفقد تيار واسع من شعوب هذه الدول الثقة فى المؤسسات الدولية، وهو أمر شديد الخطورة أن تتراجع قيمة القانون الدولى والشرعية الدولية، وتفقد أغلب شعوب العالم الثقة فى المنظمات الدولية، لأن هناك دولة واحدة فوق القانون الدولى والشرعية الدولية بسبب حصانة أمريكية خاصة وتدليل غربى لها.

والحقيقة أن هذا الانحياز الصارخ للدولة العبرية والتبرير الفج لجرائمها دفع البعض إلى القول إن هذا دليل على فشل النظم الديمقراطية وعدم جدوى بناء دولة القانون، لأنها باتت مجرد شعارات تتشدق بها الدول الغربية، وعند التطبيق يتضح حجم الانحياز وسياسة الكيل بمكيالين وعدم احترام القوانين وقرارات الأمم المتحدة التى يُفترض وفق بديهيات أى نظام ديمقراطى احترامها. والحقيقة أنه لا يجب أن يربط البعض فى مصر قضية الانحياز الغربى الفج لجرائم الاحتلال الإسرائيلى بجدوى أو جدارة النظام الديمقراطى ودولة القانون، إنما بسلبيات النموذج الغربى بكل ما يمثله من جانب استعمارى، وليس قيم الديمقراطية ومبادئ احترام حقوق الإنسان التى تخلى عنها كثير من النخب والمنظومات الحاكمة فى أوروبا وأمريكا.

العيب ليس فى جدارة دولة القانون والنظم الديمقراطية ولا فى كونها مبادئ عالمية، حتى لو اختلف تطبيقها وفق السياق الثقافى والاجتماعى لكل بلد، وإن ما يميز مصر ومعظم دول العالم الثالث أن لديها خبرة تحرر وطنى، ولنا فى جنوب إفريقيا أسوة حسنة، فهى دولة غير عربية ولكن لأن تاريخها الوطنى تأسس على تجربة تحرر وطنى حاربت التمييز العنصرى فبادرت برفع قضية ضد إسرائيل فى محكمة العدل الدولية تتهمها بارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطينى.

سيبقى للدول التى لديها خبرة تحرر وطنى من إفريقيا إلى أمريكا الجنوبية دور كبير فى مواجهة مثالب النظام العالمى وانحياز الدول الكبرى لإسرائيل، ومصر يجب أن تكون فى القلب منها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر وحرب غزة مصر وحرب غزة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 10:54 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تجربتي في نزل فينان البيئي

GMT 09:55 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

فولفو تستدعي 413 ألف سيارة في أميركا لإصلاح خلل برمجي

GMT 00:26 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الإضاءة الأرضية تساعد في توسيع المساحة

GMT 12:55 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لائحة ذكريات بين عمالقة الزمن الجميل

GMT 03:48 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الأميركي يتحدث عن هدية عيد الميلاد لميلانيا ترامب

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد لطفي يتعاقد على بطولة مسلسل” النهاية” ليوسف الشريف

GMT 23:59 2019 الجمعة ,28 حزيران / يونيو

"مرسيدس" تكشف عن النموذج الجديد من سيارات GLB

GMT 08:02 2019 الخميس ,06 حزيران / يونيو

إطلالة غير عادية للنجمات بالبدلة البيضاء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt