توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مستقبل الاعتدال العربي

  مصر اليوم -

مستقبل الاعتدال العربي

بقلم - عمرو الشوبكي

كشف العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة حجم التطرف فى الخطاب الإسرائيلى وسياسة الكيل بمكيالين الغربية، فلم تكتف إسرائيل باستهداف المتشددين والتنظيمات المسلحة، وإنما استهدفت الشعب الفلسطينى دون تمييز بين المعتدلين والمتشددين. فقتلت ٢٥ ألف فلسطينى، بينهم ١٠ آلاف طفل، ودمرت أكثر من ثلثى مدينة غزة، وهجّرت ٩٠٪ من الفلسطينيين من ديارهم.. وهى أرقام لم تعرفها أى حروب معاصرة، بما فيها ما جرى للمدن الألمانية فى الحرب العالمية الثانية التى لم يسقط عليها فى نفس هذه المساحة هذا العدد من القنابل والصواريخ ولا هذا العدد من الضحايا.

وإذا كان من المؤكد أن تيار الاعتدال العربى والفلسطينى قاد المسار السياسى، وخاصة مسار التسوية السلمية، ونجح فى أن يفرضها على الجميع- مؤيدين ومعارضين- منذ معاهدة كامب دافيد ١٩٧٩ وانتهاء باتفاق أوسلو ١٩٩٣، إلا أن السؤال المطروح: كيف سيتعامل هذا التيار مع التطرف الإسرائيلى ومع رفض منظومة الحكم فى الدولة العبرية النسوية السلمية وحل الدولتين، بل صار الوجود الفلسطينى نفسه مهددًا أمام محاولات التهجير الإسرائيلية؟، وهل ستستطيع نظم الاعتدال العربى أن تعيد طرح مبادراتها السلمية مرة أخرى بعد أن اختارت إسرائيل التطرف ورفض كل الحلول السلمية؟!.

لقد طرح تيار الاعتدال العربى مسارًا للتسوية الشاملة عقب انتفاضة الأقصى ودخول مسار أوسلو إلى غرفة الإنعاش حين أطلق الملك عبدالله فى ٢٠٠٢ مبادرة السلام العربية التى أُعلنت فى مؤتمر القمة العربية فى بيروت ونصت بشكل واضح على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضى العربية المحتلة، بما فيها الجولان وإقامة دولة فلسطينية مستقلة فى الضفة والقطاع عاصمتها القدس الشرقية، فى مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وهنا سنجد أن الموقف العربى كان ملتزما بقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، فى حين أن إسرائيل لم تلتزم بأىٍّ من هذه القرارات، ولم يحاسبها أحد؛ لأنها ظلت دولة استثناء فوق القانون والشرعية الدولية.

كيف سيتعامل المعتدلون العرب، حكاما ومحكومين، مع دولة محصنة وفوق القانون، تمارس تطهيرا عرقيا وحرب إبادة، ويستهدف مسؤولوها فى الحكم (وليس تنظيمات التطرف الصهيونى) الأعراق والقوميات والأديان الأخرى بشكل عنصرى وتحريضى؟!.. أى أن من تصور من تيار الاعتدال أن المشكلة فى المتشددين العرب كشفت له حرب غزة أن المشكلة الأساسية فى المتشددين الإسرائيليين، والتعامل معهم سيتطلب مشروعا جديدا لا يتخلى عن جوهر مشروع الاعتدال فى التسوية السلمية العادلة، وفى حل الدولتين، وفى النضال الشعبى والمدنى.

إنما يجب أن يهتم أولا قبل طرح مبادراته بامتلاك أوراق ضغط حقيقية تمارس على الدولة العبرية وعدم اعتبارها دولة طبيعية يكون التفاوض معها بدون شروط مسبقة ولا أوراق ضغط قوية، كما عليه ثانيا ألا يطرح فقط حل الدولتين إنما أيضا حل الدولة المدنية الواحدة التى يعيش عليها الجميع بدلا من الدولة اليهودية الصهيونية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستقبل الاعتدال العربي مستقبل الاعتدال العربي



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt