توقيت القاهرة المحلي 06:32:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صواريخ العراق

  مصر اليوم -

صواريخ العراق

بقلم - عمرو الشوبكي

لا يمر يوم إلا وتستهدف الفصائل المسلحة في العراق مواقع عسكرية أمريكية، حتى وصل الأمر إلى استهدافها محيط السفارة الأمريكية بهجوم صاروخى، في المنطقة الخضراء شديدة التحصين، كما عادت نفس هذه الفصائل واستهدفت بواسطة الطائرات المسيّرة قاعدة «عين الأسد» العسكرية الجوية في محافظة الأنبار غربى العراق، والتى اعتبرتها «قاعدة للاحتلال الأمريكى».

وقد تكرر هذا الاستهداف للمواقع والمصالح الأمريكية في العراق منذ أن اندلعت الحرب في غزة، واعتبرت هذه الفصائل أنها بذلك تعبر عن رفضها للسياسات الأمريكية الداعمة للعدوان الإسرائيلى. صحيح أن هذه الهجمات حرصت ألا تقتل أمريكيين، كما أدانتها الحكومة العراقية ووصفتها بأنها «أعمال إرهابية»، وقالت إنها ألقت القبض على بعض العناصر التي شاركت في هذه الهجمات.

والحقيقة من الصعب وفق مراقبين عراقيين وأجانب أن تستطيع الحكومة العراقية أن تذهب بعيدا في مواجهة هذه الفصائل؛ لأن لديها حاضنة شعبية متداخلة مع تلك التي تدعم الحكومة الحالية، كما أنها تمتلك كيانات قوية موازية لمؤسسات الدولة ويشارك كثير منها في صناعة القرار الحكومى.

ولعل السؤال الذي يطرحه كثيرون، وهم يشاهدون ما يجرى في العراق، يتمثل في مفارقة كيف أن هذا النموذج وضع بذرته الأولى الغزو الأمريكى للعراق في 2003، متصورا أنه سيصنع نموذجا تابعا أو- على الأقل- حليفا للولايات المتحدة، وثبت عمليا أنه ليس كذلك، وأنه منقسم بين نخبة حاكمة ترفض التبعية وترغب في علاقة متوازنة بين أمريكا وإيران، وأخرى مسلحة في الشارع حليفة لإيران ومعادية لأمريكا.

والحقيقة أن الولايات المتحدة عقب احتلالها العراق تبنت هدف «اجتثاث حزب البعث» كعنوان لاحتلالها العراق، كما تفعل إسرائيل حاليا في غزة برفعها شعار«اجتثاث حماس»، وكانت النتيجة أن تحول مشروع اجتثاث البعث إلى مشروع لنشر العنف والتطرف والفوضى. لقد خلف هذا المشروع الأمريكى في العراق إرهاب القاعدة وداعش وميليشيات شيعية متطرفة، ومشروع اجتثاث المقاومة والسيطرة الأمنية الإسرائيلية على قطاع غزة سيكون أيضا مصيره الفشل، وسيعيد العنف بصورة أكثر قسوة وعشوائية إلى كل الأراضى الفلسطينية وداخل إسرائيل.

والحقيقة أن هذا الفشل لأكبر قوة عسكرية واقتصادية في العالم في اجتثاث أعدائها الذين حاربتهم في العراق، وجاءت لتنتقم منهم بعد اعتداءات ١١ سبتمبر، لم يلفت نظر إسرائيل التي تحاول تكرار تجربة الاجتثاث مع حركة حماس في غزة.

فكرة اجتثاث حركة مقاومة- مهما كانت درجة الخلاف مع توجهاتها- أمر مستحيل، لأن سر بقائها وإعادة إنتاجها في اسم وشكل جديد هو وجود الاحتلال نفسه، وبدلا من أن تقوم أمريكا بالضغط على إسرائيل لإنهاء الاحتلال تقوم بتشجيعها على تكرار تجربتها الفاشلة في العراق، دون أن تدرى أنها تدفع حماس لأن تصبح أكثر تطرفا حتى لو لم تربح معركة غزة وحملت اسما جديدا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صواريخ العراق صواريخ العراق



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt