توقيت القاهرة المحلي 18:47:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانقسام الجديد

  مصر اليوم -

الانقسام الجديد

بقلم: عمرو الشوبكي

فى فرنسا، كما فى كثير من دول العالم، لم يعد الانقسام السياسى فقط أو أساسا هو الانقسام بين اليمين واليسار والقوى الاشتراكية والرأسمالية، إنما هناك انقسام أعمق بين يمين قومى متطرف وبين يمين ليبرالى، دون أن يعنى ذلك اختفاء اليسار الذى عرف أيضا صورا جديدة ليسار متطرف وخطاب لا يخلو من شعبوية على حساب الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية التقليدية.

واللافت أن الحكم فى فرنسا، منذ تأسيس الجنرال ديجول الجمهورية الخامسة فى 1958 وحتى الآن، كان دائما بين اليمين واليسار، فاليمين عبر عنه تيار الاتحاد من أجل الجمهورية الديجولى الذى ظل يحكم فرنسا معظم الوقت، باستثناء فترة الرئيسين الاشتراكيين فرانسوا ميتران وفرانسوا هولاند، وجاءت تجربة ماكرون، الذى أسس حزبا جديدا نجح فى أقل من عام أن يصل به إلى السلطة فى 2017، ويحصل على أغلبية برلمانية، وكان أقرب لتيار يمين الوسط.

والحقيقة أن المنافس لماكرون لم يكن اليسار التقليدى ممثلا فى الحزب الاشتراكى الذى نافس وعارض وحكم على مدار نصف قرن، لكنه عرف تراجعا كبيرا منذ الانتخابات الماضية، كما لم تعد ثنائية التنافس والاستقطاب السياسى قائمة على اليسار واليمين، إنما بين يمين متطرف ويمين يحاول أن يكون أقل تطرفا.

الانتخابات الأخيرة حصل فيها مرشحا اليمين المتطرف فى الجولة الأولى على أكثر من ثلث أصوات الناخبين، وهى أعلى نسبة يحصل عليها هذا التيار منذ تأسيس الجمهورية الخامسة عام 1958، كما يفترض أن تكون مرشحة اليمين المتطرف، مارين لوبان، قد حصلت أمس على حوالى 45% من أصوات الناخبين فى مقابل 55% لماكرون (ستعلن النتيجة عقب ساعات من كتابة هذا المقال).

ويكفى النظر إلى مسلسل الصعود الذى عرفه اليمين المتطرف على مدار 20 عاما لنعرف حجم التحول الذى عرفته فرنسا، ففى 2002 وصل جان مارى لوبان (والد المرشحة الحالية مارين) إلى جولة الإعادة أمام الرئيس الفرنسى الديجولى الراحل جاك شيراك فى انتخابات 2002، هذا الحدث الكبير الذى صدم معظم الفرنسيين دفعهم إلى الاصطفاف خلف شيراك، واعتبروا أن الجمهورية مهددة لمجرد أن مرشح اليمين المتطرف وصل إلى جولة الإعادة. وقد فاز شيراك فى هذه الانتخابات بنسبة 82% وحقق انتصارا ساحقا.

وعاد ماكرون وواجه مارين لوبان فى 2017، ونال دعم مختلف التيارات السياسية باعتباره «مرشحا أفضل» من مرشحة اليمين المتطرف، وليس باعتبار منافسته خطرا على الجمهورية، كما جرى مع والدها فى انتخابات 2002، وشهدنا قبول مختلف القوى السياسية لخطاب اليمين المتطرف، باعتباره يحمل رؤية مختلفة وليس خطرا على البلاد.

فى هذه الانتخابات لا توجد «جبهة جمهورية» داعمه لماكرون فى مواجهة اليمين المتطرف، لأن قواها التقليدية من اليسار واليمين أصبحت فى أضعف حالاتها، وصار الانقسام بين يمين ليبرالى وآخر متطرف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانقسام الجديد الانقسام الجديد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 17:36 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان
  مصر اليوم - قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt