توقيت القاهرة المحلي 17:37:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحسابات ليست واحدة

  مصر اليوم -

الحسابات ليست واحدة

بقلم - عمرو الشوبكي

رفع حزب الله شعار وحدة ساحات المقاومة، وتصور الكثيرون أن اندلاع المواجهة فى فلسطين سيعنى تلقائيًا وفق هذا الشعار اندلاع الحرب فى لبنان، وهو ما لم يحدث رغم أن اعتداءات جيش الاحتلال على أهالى غزة مستمرة منذ شهرين.

صحيح أنه دخل فى مواجهة محسوبة مع القوات الإسرائيلية ونجح فى أن يفرض بقاء جانب كبير منها عند الحدود اللبنانية، وأسقط منهم عشرات القتلى والمصابين، ودمر العديد من الآليات العسكرية فى مقابل سقوط ما يقرب من 100 شهيد من عناصر حزب الله.

والحقيقة أن شعار وحدة ساحات المقاومة ينطلق من فكرة عقائدية تتصور أن خيارات أحزاب المقاومة فى أى مكان وفى أى سياق وفى أى توقيت واحدة، نظرًا لوجود الرابط الأيديولوجى الواحد الذى يجمعها وهو مقاومة إسرائيل، وثبت فى الواقع العملى أن الرابطة العقائدية لا تكفى بمفردها لكى يقرر الجميع فى نفس التوقيت محاربة إسرائيل، إنما هناك حسابات داخلية وإقليمية تجعل هذا الخيار ليس واحدًا. والمعروف أن حزب الله دخل فى مواجهة مسلحة ضد إسرائيل فى 2006 أثارت جدلًا واسعًا، صحيح أنها تركت صور صمود فى مقاومة الجبروت الإسرائيلى إلا أنها أيضًا خلفت مآسى كبرى على لبنان واللبنانيين جعلت من شعار وحدة الساحات غير قابل للتطبيق فى الواقع بعد أن أصبح معظم اللبنانيين حاليًا لا يرغبون فى الدخول فى مواجهة شاملة مع إسرائيل.

إن شعار وحدة الساحات يعنى عمليًا أن الحسابات الوحيدة فى مواجهة إسرائيل هى الحسابات العقائدية والأيديولوجية التى تجمع الجميع من حزب الله حتى حركة حماس، ومن حركة الجهاد حتى جماعة أنصار الله الحوثية، وثبت فى الواقع العملى أن هناك فروقات كبيرة فى الساحات ولا يمكن التسليم بأنها واحدة.

لا يمكن لأى تنظيم عقائدى مهما كان لونه أن ينفصل عن حاضنته الشعبية وسياقة المجتمعى وإلا تحول إلى حالة «داعشية» متراجعة من كل المناطق التى سيطرت عليها، ولا يجب الاستعلاء على الواقع المجتمعى باسم المقاومة أو العقيدة أو الوطنية أو أى شعار آخر.

إن خيار المقاومة المسلحة فى الأراضى الفلسطينية المحتلة خيار مشروع طالما ظل هناك احتلال كما فعل حزب الله فى لبنان حين قاد معركة المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلى للجنوب عام 2000، وانتصر وكان محل إجماع محلى وعربى.

أما البلاد غير المحتلة أراضيها فإن تضامنها ودعمها للشعب الفلسطينى لا يعنى بالضرورة الانخراط فى مواجهة مسلحة معها إنما تكتفى بالدعم المادى والمعنوى وتواجه دولة الاحتلال قانونيًا وسياسيًا فى كل مكان فى العالم، وهو أمر مازال غير متحقق.

اختلاف الساحات والحسابات ليس نقيصة، ولا يجب فرض فكرة عقائدية على واقع لا يتقبلها أو غير مستعد لدفع ثمنها إنما يجب الإقرار بهذا الاختلاف واحترام مؤشراته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحسابات ليست واحدة الحسابات ليست واحدة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 03:45 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

جامعة أسيوط تعلن إنشاء أول كلية تكنولوجية ومدرسة فنية

GMT 22:51 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تفاصيل القبض على المطربة الشعبية بوسى

GMT 06:31 2019 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

"الطماطم" تحمي من ارتفاع ضغط الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt