توقيت القاهرة المحلي 05:07:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سؤال المنتصر

  مصر اليوم -

سؤال المنتصر

بقلم - عمرو الشوبكي

رد الفعل الإسرائيلى العنيف على الهجوم الفلسطينى كان متوقعًا، فالاعتداءات الجوية على أحياء غزة تستهدف أطفالًا وشيوخًا، ورجالًا ونساء، وأعلن قادة إسرائيل أنهم سيعيدون غزة إلى العصور الوسطى وسيجعلون انتقامهم حديث الأجيال، بل إن وزير الدفاع قال إن بلاده فى حرب مع حيوانات ولا يجب أن يرحموهم.

مشاهد الضحايا المدنيين فى قطاع غزة حزينة ومؤلمة، وصور البيوت التى تُهدم فوق رؤوس أصحابها صعبة فى منطقة لا توجد فيها ملاجئ للمدنيين، بما يعنى أن الخسائر البشرية الفلسطينية معرضة للتضاعف مع العدوان الإسرائيلى.

والحقيقة أن سؤال ثمن أى عملية عسكرية تقوم بها فصائل المقاومة يُطرح دائمًا عقب كل اشتباك مع قوات الاحتلال، وأن هناك من يقول إنه لا عائد من وراء عمليات المقاومة نتيجة الأثمان الباهظة التى يدفعها أبناء الشعب الفلسطينى دون عائد سياسى.

والحقيقة أن العلاقة بين قوى المقاومة والتحرر الوطنى والاحتلال لا تُقاس بحجم الخسائر، فقد خسرت الجزائر مليون شهيد من أجل حريتها واستقلالها، ولم يقس أحد معيار الانتصار بحجم الخسائر التى مُنى بها الطرف المقاوم، وأن فارق القوة بين مصر ودول العدوان الثلاثى فى 1956 لم تكن فى صالح الأولى، ومع ذلك انتصرت بالصمود الشعبى والنجاح السياسى.

يقينًا معركة غزة خسر فيها الجانب الفلسطينى عددًا أكبر من الضحايا من الجانب الإسرائيلى، وهو لا يعنى الارتكان على معانى الصمود والمقاومة وتجاهل الضحايا بحجة أنهم مقاومون أبطال وشهداء، وأن نظرية أن هذا ثمن الحرية لا تعنى أبدًا إلقاءهم فى التهلكة، إنما هم وسيلة اضطرارية لتحقيق الاستقلال والحرية.

والحقيقة أن الثمن الذى تدفعه الشعوب من أجل حريتها ليس هدفًا فى ذاته إنما الهدف هو الاستقلال والتحرر، وهنا يقاس المنتصر فى غزة ليس على ضوء الفارق فى عهد الضحايا بين الجانبين، فحتى الأمس كان عدد القتلى من الجانب الإسرائيلى أكبر من ضحايا الجانب الفلسطينى، إنما أن تكون هذه التضحيات خطوة فى سبيل تحقيق الحرية والاستقلال.

والحقيقة أن سؤال المنتصر لن يكون مرتبطًا بسير المعارك ولا بعدد الضحايا وبحجم الدمار، إنما بمن سيستطيع الاستفادة من هذه المعركة لصالح قضيته السياسية، وهذا ما عجز عن تحقيقه الفلسطينيون فى مواجهات غزة فى 2008 و2014، واشتباكات 2019 و2022 وشهر مايو الماضى.

فقد استمر الانقسام الفلسطينى وتعمق، واستمرت إسرائيل فى سياساتها الاستيطانية، وجعلت خيار الاعتدال والتفاوض معها لا يمثل أى مكسب للقضية الفلسطينية، بما يعنى أنها المسؤولة عن يأس قطاع واسع من الفلسطينيين من جدوى التفاوض والحلول السلمية.

هذه العملية غير المسبوقة يمكن أن تدفع إسرائيل إلى مراجعة سياساتها الاستعمارية والاستيطانية، إذا أحسن الجانب الفلسطينى إعداد كوادره لمرحلة سياسية جديدة يدفع فيها العالم للتدخل لمواجهة «أصل الداء» وهو الاحتلال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سؤال المنتصر سؤال المنتصر



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 03:45 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

جامعة أسيوط تعلن إنشاء أول كلية تكنولوجية ومدرسة فنية

GMT 22:51 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تفاصيل القبض على المطربة الشعبية بوسى

GMT 06:31 2019 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

"الطماطم" تحمي من ارتفاع ضغط الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt