توقيت القاهرة المحلي 12:38:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عزل القضاة

  مصر اليوم -

عزل القضاة

بقلم - عمرو الشوبكي

سيفتح قرار الرئيس التونسى بعزل 57 قاضيًا الباب أمام أزمات جديدة، قبل موعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية، المزمع إجراؤه فى 25 يوليو القادم.
صحيح أن كثيرًا من القضاة التونسيين أصبحوا قضاة بفضل نظام المحاصصة الحزبى وتعيينات حركة النهضة، حتى أصبح مرفق العدالة فى تونس يعانى أزمة هيكلية تطلب إصلاحًا جراحيًّا.

والمؤكد أن إصلاح السلطة القضائية مطلب مشروع فى تونس، واستبعاد «القضاة الحزبيين» الذين عينتهم «النهضة» مطلب صحيح، ولكن عبر إجراءات إصلاحية شاملة تتعلق بوضع معايير جديدة قانونية ومهنية لاختيار القضاة، وتنص على عدم تعيين أى قاضٍ لديه انتماء حزبى أو ناشط سياسى، كما تقوم بعمل برامج تأهيل ومتابعة لعملهم وفق معايير قانونية صارمة، ثم يأتى خيار استبعاد مَن يثبت فساده أو تنفيذه أجندة السيطرة والتمكين التى مارستها حركة النهضة طوال السنوات الماضية، أى كنتاج لعملية إصلاحية شاملة.

والحقيقة، فإن وصف سياسة تونسية مؤيدة للرئيس سعيد بأنه «محامٍ سيئ لقضية عادلة» فيه كثير من الصحة، فالقضية العادلة هى ضرورة تعديل النظام السياسى، الذى فصّلته حركة النهضة على مقاسها ومقاس «إخوانها» ونقل البلاد نحو النظام الرئاسى الديمقراطى، أما الطريقة التى يعبر بها الرئيس التونسى عن خياراته الصحيحة فهى كثيرًا ما تكون انفعالية، وبعيدة عن الواقع السياسى وحساباته المعقدة.

فالباب الرابع الخاص بالسلطة التنفيذية فى الدستور التونسى صيغ كرد فعل لمناخ الخوف من عودة الاستبداد، وهو تخوف مشروع وقتها، ولكنه لم يرَ مخاطر بناء نظام مختلط أقرب للبرلمانى، بلا رأس، ويعيش على المعارك الصغيرة، ودون أى قدرة على التنمية السياسية والاقتصادية، واقتسم صلاحيات السلطة التنفيذية بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، فأنتج نظامًا غير قادر على العمل والإنجاز.

والحقيقة أن قرار الرئيس سعيد بتجميد البرلمان العام الماضى، ثم بعد ذلك حله، (لا يعطيه الدستور الحق فى حل البرلمان)، كان لا بديل عنه لإجراء الإصلاحات المطلوبة.

بالمقابل، فإن أداء الرئيس طوال الأشهر الماضية كان مُحيِّرًا لقطاع واسع من أنصاره، فقد دعا إلى استشارات إلكترونية حول الإصلاحات الدستورية المطلوبة، لم يشارك فيها إلا نصف مليون شخص رغم مطالبة كثير من مؤيديه، وعلى رأسهم الاتحاد التونسى للشغل، بإجراء حوار وطنى حقيقى بين القوة الداعمة لمسار 25 يوليو. وجاء رفض الاتحاد المشاركة فى الحوار الحالى، ثم دعوته إلى إضراب عام فى منتصف هذا الشهر، وهو فى حال حدوثه سيُضعف كثيرًا من قوة الرئيس وقدرته على إجراء استفتاء 25 يوليو المقبل.

ستبقى تجربة الرئيس التونسى فى منتصف الطرق، فإما أن ينجح بمشاركة قوى سياسية ونقابية فى تأسيس نظام رئاسى ديمقراطى قادر على حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة، أو يُعيد البلاد إلى المربع نفسه الذى كانت عليه قبل قرارات الرئيس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عزل القضاة عزل القضاة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:15 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 05:51 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا يوسف تنتهي من تصوير مسلسل" الآنسة فرح"

GMT 03:51 2020 الأحد ,26 إبريل / نيسان

السيطرة على حريق هائل نشب في عقار بمدينة نصر

GMT 11:11 2022 السبت ,03 أيلول / سبتمبر

ناسا تستعد لاطلاق صاروخا جديدا

GMT 01:19 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

رد فعل رانيا يوسف بعد السخرية منها في مهرجان الجونة

GMT 19:49 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

أسعار البلح في مصر اليوم الأحد ١٢ أبريل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt