توقيت القاهرة المحلي 22:30:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل من دور لـ«حماس» في اليوم التالي؟

  مصر اليوم -

هل من دور لـ«حماس» في اليوم التالي

بقلم - عمرو الشوبكي

مهما استمرّ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ومهما سقط من الضحايا والشهداء، فإنَّ هناك نهاية مؤكدة لهذه الحرب، وهناك يوم تالٍ «بعد أن تسكت المدافع» (عنوان كتاب شهير للكاتب والمفكر المصري الراحل محمد سيد أحمد نُشر في سبعينات القرن الماضي)، وإنَّ سؤال اليوم التالي تفكر فيه أوروبا وأميركا وإسرائيل، ولا يزال العالم العربي والسلطة الفلسطينية في مرحلة رد الفعل على كثير من هذه الأفكار المتعلقة بمستقبل قطاع غزة ودور «حماس» ومشروع الدولة الفلسطينية.

صحيح أن قضية اليوم التالي مرتبطة بنتائج المواجهات الجارية حالياً في قطاع غزة، وأن نجاح إسرائيل في إضعاف الوجود العسكري لـ«حماس»، وإخراج قادة الصف الأول من القطاع وعلى رأسهم السنوار أو تصفيتهم كما ترغب، سيجعلها صاحبة القرار الأساسي في اليوم التالي لانتهاء الحرب، وأنها ستحكم القطاع عسكرياً وأمنياً، وستترك إدارة الشؤون المدنية للفلسطينيين من خارج «حماس».

وإذا لم تحقق إسرائيل هذا الهدف فإنها ستكون بلا شك أضعفت حركة «حماس» عسكرياً، ولكنها لم تقضِ عليها أو كما قال جوزيب بوريل، لن تستطيع إزالتها لأنها «فكرة» وآيديولوجيا، والمطلوب إعادة طرحها بشكل أفضل.

ومن هنا فإنَّه لو حققت إسرائيل أهدافها، فإنَّها لن تنجح في اجتثاث «حماس»، فما بالنا لو لم تنجح في تحقيق أهدافها؟ فإن هذا يعني أن الأخيرة ستظل حاضرة بصور مختلفة عقب انتهاء الحرب.

والحقيقة أن سؤال صيغة أو مستقبل «حماس» عبّر عنه كثير من السياسيين والخبراء، وهناك مَن سار في ركب الرواية الإسرائيلية، ورأى أن القضاء عليها هو الحل، وهناك مَن تأكد بالعلم والخبرات التاريخية قبل الموقف السياسي أنه لا يمكن القضاء على حركة مقاومة ما دام هناك احتلال، وبالتالي تحت كل السيناريوهات ستبقى «حماس» موجودة في اليوم التالي حتى لو لم تشارك في أي مفاوضات مع دولة الاحتلال.

والحقيقة أنه بحسابات الورقة والقلم فإن «حماس» يجب أن تكون حاضرة بشكل مباشر في أي مفاوضات، سواء كانت لهدنة أو لوقف إطلاق النار؛ لأنها ببساطة المسؤولة عن كل ما جرى عقب عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول)، سواء فيما يتعلق بالحراك الكبير الذي حدث حول القضية الفلسطينية، وطرح حل الدولتين بعد طول ركود وموات، كما أنه لولا هذه العملية لما دفع الشعب الفلسطيني هذا الثمن من دماء أبنائه، ولكانت غزة على حالها باقيةً، بدلاً من أن تكون مدمرة كما يرى البعض.

ولذا بدت معادلة «حماس» نادرة الوجود وغير متكررة في تجربة أي حركة تحرر في العالم كله، فحتى لو كان المحتل يرفضها ويعدّها حركة إرهابية، فإنه في لحظة معينة يضطر أن يتفاوض معها؛ لأن يعلم أن ذلك السبيل الوحيد لإنهاء الحرب والاحتلال، وهو أمر لم تحصل عليه «حماس» رغم بعض الإرهاصات التي يرددها بحذر شديد بعض قادة الاتحاد الأوروبي لا تتجاوز التأكيد على أنها فكرة وآيديولوجيا، وليست مجرد جماعة متطرفة كما يرى الإسرائيليون والأميركيون.

ومن هنا فإن تجاهل «حماس» دولياً وإسرائيلياً سيظل معنا حتى اليوم التالي، ولكن استمرارها سيظل معنا أيضاً بعد اليوم التالي، ويصبح السؤال: ما دورها والصورة التي يجب أن تكون عليها لتصبح جزءاً من المسار السياسي الفلسطيني؟

إذا نجح المجتمع الدولي، عقب توقف الحرب، في تطبيق قرارات الشرعية الدولية المهدرة منذ أكثر من نصف قرن، وانسحبت إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عقب حرب 1967، وقامت الدولة الفلسطينية، فإن ذلك سيفرض على «حماس» أن تتغير، وسيعطي شرعية للجميع بجعل السلاح فقط في يد السلطة الفلسطينية الجديدة، وليس في يد أي فصيل من فصائل المقاومة.

من المهم بناء تيار جديد يعبّر عن مشروع سياسي جديد لـ«حماس» يتجاوز مشروعها القديم، ويفكك الجناح العسكري إذا نجح المجتمع الدولي في فرض حل الدولتين على إسرائيل، وهو مشروع سيظل خيالياً ما دام الوضع الحالي باقياً دون تغيير.

إسرائيل تهيمن عليها أحزاب وتيارات سياسية متطرفة تحرّض على القتل والتهجير والإبادة الجماعية، ولكنها جزء من «الملعب السياسي» ويقبلها العالم ويختلف معها، وطبيعي أن تضم الدولة الفلسطينية متشددين ومعتدلين، وإصلاحيين وثوريين، وليبراليين ومحافظين، وهو أمر ستجد «حماس» الجديدة نفسها جزءاً منه.

«حماس» ستبقى، فلا يمكن القضاء على حركة مقاومة أو فكرة آيديولوجية بالقنابل والصواريخ والمجازر الجماعية، صحيح يمكننا أن نخرج من داخل «حماس» تياراً سياسياً إصلاحياً إذا سرنا في مسار تسوية سلمية يستبعد كل الخيارات العنيفة والمسلحة، أو يخرج منها تيار متشدد وعنيف إذا بقيت السياسات الإسرائيلية في القتل والتهجير والاحتلال على حالها.

حديث اليوم التالي سيأتي آجلاً أم عاجلاً بـ«حماس» الضعيفة أو القوية، إلا أنها في كلتا الحالتين ستظل باقيةً، والمطلوب عدم السير وراء الأوهام الإسرائيلية التي تتحدث عن القضاء الكامل والاجتثاث لتبرير قتل المدنيين، إنما يجب دعم خيار تغيير «حماس» ودمج تيارات متدينة ومحافظة من خارجها في مشروع وخط سياسي جديد قد يكون متشدداً أو محافظاً، ولكنه في الحالتين سيتجاوز «حماس» القديمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل من دور لـ«حماس» في اليوم التالي هل من دور لـ«حماس» في اليوم التالي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 03:45 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

جامعة أسيوط تعلن إنشاء أول كلية تكنولوجية ومدرسة فنية

GMT 22:51 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تفاصيل القبض على المطربة الشعبية بوسى

GMT 06:31 2019 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

"الطماطم" تحمي من ارتفاع ضغط الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt