توقيت القاهرة المحلي 05:52:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لسنا مؤهلين للديمقراطية!!

  مصر اليوم -

لسنا مؤهلين للديمقراطية

عمرو الشوبكي

من المؤكد أن هناك تياراً واسعاً داخل مصر يرى أننا مجتمع غير مؤهل للديمقراطية، والمؤكد أن خطاب سلطة مبارك والسلطة الحالية عبَّرا بدرجات مختلفة عن هذا المفهوم، ولكن من المؤكد أيضاً أن هناك تياراً شعبياً واسعاً يضم أطيافاً من الطبقات العليا والوسطى والشعبية يرون أن الأمية والجهل وتدهور التعليم والعوز كلها عوامل تجعل مجتمعنا غير مهيأ للديمقراطية.

والحقيقة أن هذا السؤال ظل مطروحاً على مصر طوال عهد مبارك، وأن الحديث عن أننا شعب لا تصلح معه الديمقراطية مقولة رددها كثير من الناس ووجدوا لها شواهد وسلوكيات تقول «لسه بدرى» على بناء الديمقراطية.

رسائل د. عزت لوقا، الطبيب المصرى المرموق المقيم فى فرنسا، والذى أتواصل معه منذ سنوات، ولا أشك فى إخلاصه ووطنيته وارتباطه الشديد بمصر، رغم غضبه الشديد أيضاً مما يراه فيها، أرسل لى ذات مرة رسالة جاء فيها:

صديقى المحترم

أود أن أذكرك بحديث تليفونى كان بيننا عندما كنت فى باريس فى أعقاب 25 يناير، وكنت أرى أن أمل مصر كان اللواء عمر سليمان، لأن الرجل كان يعرف «مصارين» البلد، وكذلك رأيه بأن الشعب المصرى غير مستعد للديمقراطية، كان رأياً صائباً وتحقق على أرض واقع المنطقة العربية الحزينة.

كان الرجل ذا بصيرة وفهم كامل لذلك المجتمع الذى يجمع الكثير من المتناقضات والقليل من التوافق اللهم إلا الهيافة والتديُّن الكذاب.

الديمقراطية تحتاج إلى تعليم ممتاز بدون دروس خصوصية، ودولة قانون حقيقية ونظام سياسى علمانى لا يستغل أو يختبئ أو يرتعش وراء الأديان ومشايخ الجهل والكراهية.

لكن يبدو كل ذلك سراباً صعب المنال لأننا كشعب «مبسوطين» من تلك الأمور لأننا نعشق وندين بالتسيب.

وافر تحياتى واحترامى.

د. عزت لوقا

بوردو - فرنسا.

كثير فى مصر يفكرون مثل د. عزت، ولا يجلس واحد منا فى جلسة إلا ويسمع تعليقاً يقول إننا شعب جاهل ومتخلف، ولا تصلح معه الديمقراطية، مستنداً على مظاهر «كارثية» يعانى منها المجتمع، فمن بيع بعض الناس لأصواتهم فى الانتخابات تحت وطأة العوز والفقر والإحباط، ومن انهيار التعليم وبقاء ثلث الشعب أمياً لا يقرأ ولا يكتب، فكيف نتوقع أن تنجح الديمقراطية فى هذا الواقع؟

والمؤكد أن هذه كلها عوامل قد تعطل تحول مصر نحو الديمقراطية، وستمثل تحدياً مضاعفاً إذا أرادت الانتقال للديمقراطية، وقد تؤدى أوضاعها الاجتماعية والثقافية إلى بقائها فى مسار الدول المتعثرة التى لا تتقدم ولا تنهار، وتعرف نمطاً ناعماً من النظم الشمولية تعتمد على تغييب وعى وأمية قطاع واسع من المجتمع.

والمؤكد أن هذه الأزمات ليست بسبب عيوب «جينية» فى الشعب المصرى تحول دون تحوله نحو الديمقراطية، إنما هى فى معظمها مثالب مكتسبة من السياق السياسى المحيط، وتحتاج لإرادة سياسية من قبل أهل الحكم لمواجهتها والبدء فى تحول ديمقراطى.

لا يوجد شعب مهيأ للديمقراطية وآخر غير مهيأ لأسباب وراثية، إنما يوجد شعب تحيط به ظروف سياسية واجتماعية تسهل من انتقاله نحو الديمقراطية، وآخر تحيط به ظروف تصعب من ذلك.

وحالنا فى مصر ينتمى للنوعية الثانية، فلا يجب أن يتصور الديمقراطيون والثوريون والتقدميون أن انتقال مصر نحو الديمقراطية حتمية تاريخية، فنظريات الحتميات التاريخية سقطت، وأن مصر قد تبقى أوضاعها كما هى، وقد تسوء وقد تتحسن، فتلك أمور بيد المجتمع ونخبته على طريقة: «إذا الشعب يوماً أراد الحياة»، ولكن- لأسباب كثيرة- ليس كله يريد الحياة فى ظل الديمقراطية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لسنا مؤهلين للديمقراطية لسنا مؤهلين للديمقراطية



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt