توقيت القاهرة المحلي 05:38:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دخول الوزراء وخروجهم

  مصر اليوم -

دخول الوزراء وخروجهم

عمرو الشوبكي

قد يكون معروفاً كيفية اختيار الوزراء فى مصر منذ ثورة يوليو 1952 وحتى الآن: تقديرات رئاسية، تقارير أمنية، وأحياناً سياسية فى عهد عبدالناصر (مع التنظيم الطليعى)، وظل هذا الوضع مستمراً، نظراً لمنع الأحزاب أو ضعفها، وعدم وجود ما يلزم رئيس الجمهورية فى دستور 71 بأن يختار وزراءه من الأحزاب.

والحقيقة أن آلية اختيار الوزراء أو التعديلات الوزارية ظلت لغزاً لا يعرفه إلا رئيس الجمهورية ودائرة مقربة منه، وبدا الأمر مفهوماً طالما ظلت الأحزاب ضعيفة ولا تضم الكوادر اللازمة القادرة على تولى الحقائب الوزارية، فأصبحت التقديرات الشخصية والسمعة الطيبة والتقارير الأمنية هى معايير الاختيار وليس الخبرة السياسية والحزبية.

والحقيقة أن تعديل طريقة اختيار الوزراء يستلزم تعديلاً فى الأوزان السياسية للأحزاب وفى دورها وأدائها من أجل الدخول فى شراكة مع رجال الدولة.

وتلك ربما كانت فلسفة النص الدستورى الذى أعطى لرئيس الجمهورية الحق فى تعيين وزراء السيادة الأربعة (الدفاع والداخلية والخارجية والعدل)، فى حين أعطى للأكثرية البرلمانية الحق فى تشكيل باقى الوزارة، بناء على تكليف الرئيس.

والحقيقة أن التعديل الوزارى الأخير تحكمه نفس المعايير التى اعتاد عليها الشعب المصرى منذ عقود، وتظل مفهومة نتيجة غياب البرلمان والأحزاب معا.

أما الحالة غير المفهومة فهى طريقة خروج الوزراء منذ عهد مبارك وحتى الآن، والتى أقل ما توصف به أنها صادمة وغير لائقة.

فالوزراء فى مصر يعرفون خبر إقالتهم من الصحف أو نشرات الأخبار، وأحيانا من وسائل التواصل الاجتماعى، فمثلا واحد من أهم وزراء الخارجية الذين عرفتهم مصر منذ عقود، وهو إسماعيل فهمى، الذى قبل أن يتولى هذا المنصب فى ظل أوضاع داخلية وخارجية صعبة، وكان معظم دول العالم، خاصة الغربية منها، تعتبر أن ما جرى فى مصر انقلاب، ومع ذلك نجح الرجل فى تغيير الدفة بهدوء ومهنية، وأعاد مصر إلى منظمة الوحدة الأفريقية ولعب دورا مهما فى تحييد الغرب تجاه النظام الجديد، وكانت كل المؤشرات تدل على أنه باق فى منصبه، إلى أن فوجئ بخبر إقالته منشورا فى مواقع الصحف، قبل ساعتين من حلف اليمين.

وتكرر نفس المشهد مرة أخرى مع التغيير الوزارى الأخير، فمثلا وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، وبصرف النظر عن تقييم أدائه، تلقى خبر إقالته أثناء عودته من معسكرات الأمن بالسويس، وذلك بعد أن شهد الاحتفال بيوم المجند، وألقى كلمة للتأكيد على بث الروح المعنوية للمجندين والأفراد.

وحين علم الرجل بقرار إقالته، لم يعد إلى مكتبه، وعاد إلى منزله.

والسؤال: هل هناك أمل فى أن تتغير طريقة الدولة فى التعامل مع وزرائها الذين يتركون مناصبهم، وأن تعرف أن هيبتها تكمن فى احترامها لتقاليدها باحترام من خدموها وهم فى داخل السلطة وخارجها، ولا تضرب لهم تعظيم سلام حين يحتلون مناصب وزارية وتعاملهم بهذه الطريقة المهينة حين يخرجون منها؟

لا يوجد مبرر واحد لاستمرار هذه الطريقة فى التعامل مع الوزراء الذين أعفوا من مناصبهم، خاصة حين يقول أحد الوزراء السابقين فى عهد الإخوان، والذى ناهض بشدة الأخونة فى وزارته، فأقيل مع باقى الوزراء الذين لا ينتمون للجماعة، إن هشام قنديل، رئيس الوزراء، فى ذلك الوقت، دعاهم لاستقبال اعتذر لهم فيه عن إقالتهم.

وقد لا يعكس هذا التصرف أى مضمون، ولكن المؤكد أن الطريقة التى خرج بها وزراء حكومة الببلاوى، ثم وزراء حكومة محلب، تدل على أننا مازلنا نحترم المنصب وليس الشخص- المواطن- وتلك نقيصة كبرى لا نعرف متى سنخرج منها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دخول الوزراء وخروجهم دخول الوزراء وخروجهم



GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

GMT 05:29 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

من نيويورك إلى باب المندب

GMT 05:26 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

بين حيرة الحليف وخطر الجار

GMT 05:24 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

نتنياهو وآيزنكوت... سباق المحترف والمبتدئ

GMT 05:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

نغمة الخطاب الإعلامى!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt