توقيت القاهرة المحلي 10:41:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أطفال ازدراء الأديان

  مصر اليوم -

أطفال ازدراء الأديان

عمرو الشوبكي

حين يقوم 4 أطفال مسيحيين بتمثيل بعض الطقوس الإسلامية داخل بيوتهم بصورة فيها نوع من السخرية، فإن الواجب هو النصح وتوجيه الأهل ورجال الدين بأن قضية احترام عقائد الآخرين هى من صلب قضية المواطنة، وأنه ليس من المطلوب أن يحب المسيحيون عقائد المسلمين ولا العكس، إنما المطلوب احترامها، لأنهم شركاء فى وطن واحد، ومادامت أموراً تخص عقيدة الآخر ولا تمس حقوقهم فى شىء.

صحيح أخطأ هؤلاء الصبية، وهناك نقص فى التربية وفى غرس مسألة احترام عقائد الآخر فى صفوف الصغار، مسلمين ومسيحيين، ولكنهم لم يجرموا مثلما يفعل آخرون رأيناهم يحرضون علناً على العنف وتكفير المسيحيين، وأفتوا بجهاد النكاح واستباحوا النساء وتعاملوا معهن كسبايا، وأهانوا عقائد المخالفين لهم دينياً وسبوهم.

والحقيقة أن قصة حبس صبية صغار لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً لمدة خمس سنوات، بسبب شريط سُرِّب من داخل منزل أحدهم (وهذه المرة شاهدت الشريط كاملاً)، وفيه تمثيل للصلاة الإسلامية، ودعاء بالانتقام من السفهاء، ومصافحتهم لبعضهم البعض بعد انتهائهم من تمثيل دور المصلين، ما أدهش الكثيرين، لأنهم لم يوجهوا سباباً للمسلمين ولا لدينهم الحنيف، حتى لو كانت فعلتهم خاطئة.

والسؤال المطروح: هل قام هؤلاء الأطفال بعرض عملهم هذا على الملأ وفى مكان عام؟ والإجابة: لا، لأن ما قاموا به هو نوع من المزاح السخيف داخل بيت أحدهم وفى مكان خاص؟ وهل يجوز دستورياً وقانونياً اقتحام الشرطة حرمة الحياة الخاصة بهذه الطريقة فى أمر لا علاقة له بالإرهاب ولا يهدد الأمن القومى، واعتبار ذلك دليل إدانة وفق مادة ازدراء الأديان المطاطة التى لم يسلم منها حتى أطفال صغار؟

لا أحد يطالب باستباحة الأديان ولا بإهانة الرسل والأنبياء، ولا بمس مشاعر الشعب المصرى الذى يعتبر المقدسات خطاً أحمر، ولكن بكل أسف الغالبية العظمى ممن سُجنوا بسبب هذا النص لم يهينوا مقدسات المسلمين ولا المسيحيين، إنما بعضهم اجتهد فى تفسير نصوص دينية بشكل مختلف عما هو سائد، والبعض الآخر انتقد بعض فقهاء المسلمين، والبعض الثالث مثل هؤلاء الصبية سخر داخل جدران بيته من المسلمين، ولم يقم بفعله هذا على الملأ وفى العلن، ومع ذلك عُوقب بالسجن 5 سنوات.

مطلوب مراجعة نص ازدراء الأديان فى قانون العقوبات، وتحديده، وقصره على من يشتمون ويهينون عقائد الآخرين، لا أن يمتد ليشمل كما هو الحال الآن مجتهدين أو مخطئين يستحقون التوجيه، ولكنهم بالقطع ليسوا مجرمين يستحقون السجن.

من يشطط فى فكره أو فى اجتهاده أو حتى يتصرف داخل بيته بطريقة خاطئة عقوبته ليست الحبس، إنما «عقوبة» مجتمعية بلفظه أو نصحه، لا أن نظل مبقين على هذه المادة بصورتها الحالية حتى أصبحت مصدر تهديد لكل من يقول كلمة داخل بيته أو خارجه.

علينا أن نتصور حجم التأثير السلبى على هؤلاء الأطفال عقب الحكم بسجنهم، ووقع ذلك على أهلهم وأصدقائهم، فهؤلاء صبية يجب أن ترعاهم الدولة والمجتمع وتوجههم إذا أخطأوا لا أن يُحبسوا وفق نص قانونى فضفاض وجائر. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أطفال ازدراء الأديان أطفال ازدراء الأديان



GMT 05:21 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

كل الدين ونصفه

GMT 05:19 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

الشفافية ليست ترفاً بل شرط نجاح

GMT 05:16 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

إنه يبرئ إيران

GMT 05:14 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

ألغاز صينية!

GMT 05:12 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

أوطان وفنادق

GMT 05:11 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

عمر الرئيس الأمريكى

GMT 05:09 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

أكل الشارع!

GMT 05:28 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

أوجه الاستقلال الوطني

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:15 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 05:51 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا يوسف تنتهي من تصوير مسلسل" الآنسة فرح"

GMT 03:51 2020 الأحد ,26 إبريل / نيسان

السيطرة على حريق هائل نشب في عقار بمدينة نصر

GMT 11:11 2022 السبت ,03 أيلول / سبتمبر

ناسا تستعد لاطلاق صاروخا جديدا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt