توقيت القاهرة المحلي 00:42:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صراع الأجيال

  مصر اليوم -

صراع الأجيال

فاروق جويدة
كل الأمراض التي طفحت علي وجه الواقع السياسي المصري بعد الثورة امراض حملتها الأجيال القديمة التي اعتادت علي مناخ القهر والاستبداد‏..‏ كان الخوف ابرز سمات تكوين هذه الأجيال‏..‏ الخوف من السجون والخوف من الخوف ولهذا اختارت هذه الأجيال ان تعمل في الظلام حتي لا يرصدها احد.. والحياة في الظلام تعلم الإنسان اشياء كثيرة اخطرها السرية وعدم الوضوح في كل شئ.. اننا في الظلام نتستر علي كل شئ ونخفي الحقائق ونمارس كل الوان التحايل.. وفي النور لا مكان للخفافيش.. ولا اعتقد ان الإنسان الذي اعتاد علي الظلام يمكن ان يفتح عينيه لضوء الشمس.. وإذا شاهد الشمس مرة واحدة ربما اصيب بالعمي.. وبعد الثورة لم تستطع الأجيال القديمة ان تحتمل غضب الشباب لأنه جاء خارج السياق.. انه يشبه إنسانا قرر ان يذهب الي الأسكندرية راكبا حماره بينما يشاهد حوله اشياء غريبة لا يعرفها تجري بسرعة رهيبة من القطارت والسيارات والطائرات وربما الصواريخ.. ان الأزمة الحقيقية ليست في الحمار الذي يتهادي علي الطريق الصحراوي وهو لا يعرف متي يصل الي نهاية الطريق.. ان الأزمة في هذا الشخص الذي مازال يركب الحمار في الفكر والعمل والسلوك وهو يشاهد حوله آلاف السيارات.. وما ينطبق علي الحمار ينطبق ايضا علي الكمبيوتر والأي باد والتليفون المحمول وملايين الشباب الذين يتحدثون مع بعضهم في وقت واحد وينقلون الأفكار ويشاهدون ابعد نقطة في هذا الكون الفسيح وهذا العالم الجديد.. ان مشكلة الأجيال القديمة انها مازالت تفكر بنفس الأساليب التي كان يفكر بها اجدادنا رغم ان الزمن تغير.. ان نقطة البداية ان تحترم الأجيال القديمة وعي الأجيال الجديدة وجسارتها واسلوبها في الحياة وان تعترف بهذه المسافة البعيدة في التفكير والمواقف.. وحين تترك سفينة ضخمة لكي يقودها صاحب قارب صغير فإنها تغرق.. وحين يجلس علي مقعد القيادة في طائرة حديثة سائق توك توك فإن السلامة مستحيلة.. وعلي الأجيال القديمة ان تعطي الفرصة للشباب لأنهم الأقدر علي مواجهة العواصف والأزمات. نقلاً عن جريدة " الأهرام "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صراع الأجيال صراع الأجيال



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt