توقيت القاهرة المحلي 17:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صراع الأجيال

  مصر اليوم -

صراع الأجيال

فاروق جويدة

كل الأمراض التي طفحت علي وجه الواقع السياسي المصري بعد الثورة امراض حملتها الأجيال القديمة التي اعتادت علي مناخ القهر والاستبداد‏..‏ كان الخوف ابرز سمات تكوين هذه الأجيال‏..‏ الخوف من السجون والخوف من الخوف ولهذا اختارت هذه الأجيال ان تعمل في الظلام حتي لا يرصدها احد.. والحياة في الظلام تعلم الإنسان اشياء كثيرة اخطرها السرية وعدم الوضوح في كل شئ.. اننا في الظلام نتستر علي كل شئ ونخفي الحقائق ونمارس كل الوان التحايل.. وفي النور لا مكان للخفافيش.. ولا اعتقد ان الإنسان الذي اعتاد علي الظلام يمكن ان يفتح عينيه لضوء الشمس.. وإذا شاهد الشمس مرة واحدة ربما اصيب بالعمي.. وبعد الثورة لم تستطع الأجيال القديمة ان تحتمل غضب الشباب لأنه جاء خارج السياق.. انه يشبه إنسانا قرر ان يذهب الي الأسكندرية راكبا حماره بينما يشاهد حوله اشياء غريبة لا يعرفها تجري بسرعة رهيبة من القطارت والسيارات والطائرات وربما الصواريخ.. ان الأزمة الحقيقية ليست في الحمار الذي يتهادي علي الطريق الصحراوي وهو لا يعرف متي يصل الي نهاية الطريق.. ان الأزمة في هذا الشخص الذي مازال يركب الحمار في الفكر والعمل والسلوك وهو يشاهد حوله آلاف السيارات.. وما ينطبق علي الحمار ينطبق ايضا علي الكمبيوتر والأي باد والتليفون المحمول وملايين الشباب الذين يتحدثون مع بعضهم في وقت واحد وينقلون الأفكار ويشاهدون ابعد نقطة في هذا الكون الفسيح وهذا العالم الجديد.. ان مشكلة الأجيال القديمة انها مازالت تفكر بنفس الأساليب التي كان يفكر بها اجدادنا رغم ان الزمن تغير.. ان نقطة البداية ان تحترم الأجيال القديمة وعي الأجيال الجديدة وجسارتها واسلوبها في الحياة وان تعترف بهذه المسافة البعيدة في التفكير والمواقف.. وحين تترك سفينة ضخمة لكي يقودها صاحب قارب صغير فإنها تغرق.. وحين يجلس علي مقعد القيادة في طائرة حديثة سائق توك توك فإن السلامة مستحيلة.. وعلي الأجيال القديمة ان تعطي الفرصة للشباب لأنهم الأقدر علي مواجهة العواصف والأزمات. نقلاً عن جريدة " الأهرام "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صراع الأجيال صراع الأجيال



GMT 08:05 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

أضاليل إسرائيل والأضاليل عنها

GMT 07:33 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في انتظار صافرة البداية ووقف الحروب

GMT 07:29 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في يوم قائظ

GMT 07:18 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

بلير... محاولة لإنقاذ حزب العمال

GMT 05:33 2026 السبت ,30 أيار / مايو

أمريكا وخطايا ترامب

GMT 05:31 2026 السبت ,30 أيار / مايو

قضية المناخ المنسية

GMT 05:29 2026 السبت ,30 أيار / مايو

طاقية الإخفاء ؟!

GMT 05:26 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt