توقيت القاهرة المحلي 22:18:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هيبة الأشياء

  مصر اليوم -

هيبة الأشياء

فاروق جويدة
لكل شئ في هذه الحياة إشعاع خاص يتسلل امام الناس يشعرهم بقيمته وتأثيره وحين يسقط هذا الشئ يتساوي الماس مع التراب‏..‏ ويتساوي ماء النهر مع بقايا المستنقعات. وهذا الشئ الذي يضئ ويشع يمنح صاحبه البهاء والجلال والهيبة.. ومن هذه الهيبة نعرف قيمة هذه الأشياء.. فالدولة ليست مجموعات من المكاتب والمؤسسات التي تجمع مئات الآلاف من الموظفين والمسئولين واصحاب القرار ولكن الدولة قرار حاسم وموقف جاد وإحساس بالأمان توفره لكل رعاياها.. وحين تسقط هيبة الدولة تتحول الي مجرد اشباح تتحرك في فراغ سحيق.. وحين يتحول كبير الأسرة الي بهلوان يفقد احترام الأبناء ولا يجد منهم غير النكران والجحود.. وحين يسقط عرش الأمومة يسقط معها موكب الرحمة والحنان..وحين يبخل النهر بالماء يتحول الي برك ومستنقعات تأوي الطحالب.. وهذا يعني أن الأشياء تستمد القيمة من الأثر وحين تفقد القيمة يتراجع الدور والأهمية.. والحضارات في التاريخ كانت مجموعة ادوار صنعها البشر بالإنجاز والعبقرية وحين سقط البشر سقطت الحضارات وتحولت الي هياكل تاريخية تحكي عن الماضي ولا تصنع الحاضر أو المستقبل.. انها مجرد شواهد علي مجد مضي وتستمد قيمتها وتتحول الي جزء من ذاكرة التاريخ والشعوب.. هناك فرق كبير بين انسان يتكلم ونراه.. وتمثال لا نبض فيه ولا حياة.. ان قيمة الإنسان انه كائن حي صاحب دور ورسالة.. ولكن التمثال زائر من زمن آخر انتهي وبقيت شواهده..وشواهد الأشياء لا يمكن ان تكون بديلا عن حضورها.. وفي احيان كثيرة تسقط هيبة الأشياء وتتراجع معها الأدوار والمسئوليات والإنجاز..ولهذا تظهر معادن الشعوب والأوطان ويتجسد ذلك في صراع دائم نحو المستقبل هناك من يريد ان يقتنص مساحة اكبر فيه وهناك من لا يملك فيه شيئا علي الإطلاق..إذا نظرت الي شخص ما اسأل عن قيمته..وإذا شاهدت وطنا ما ابحث عن مكانته..وإذا زرت مكانا لا تبهرك الوانه الخادعة ابحث عن محتوي هذا المكان ومن من البشر يسكنه وماهي قيمة الأشياء فيه..وإذا رأيت امة اكتفت بالكلام عن الفعل وبالصراعات عن العمل وبالجدل عن الهيبة. اقرأ عليها الفاتحة. نقلا عن جريدة " الأهرام ".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هيبة الأشياء هيبة الأشياء



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt