توقيت القاهرة المحلي 20:37:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين تموت الرحمة

  مصر اليوم -

حين تموت الرحمة

فاروق جويدة
تصيبني حالة من الحزن الشديد وانا أقرأ جرائم الأمهات‏..‏اتصور اي إنسان آخر يرتكب جريمة ولكنني لا اتصور ان تقتل الأم ابنها أو ان يقتل الابن امه‏.. ولكن الغريب ان هذه الجرائم انتشرت في حياتنا بدرجة كبيرة..وهناك نماذج شاذة وغريبة ان تقتل الأم طفلها من أجل عشيق أو ان يقتل الابن أمه من أجل زوجته..هذه النماذج الغريبة في الحياة تكشف امامنا كيف وصلت بشاعة الإنسان إلي هذه الدرجة لأن الحيوان لا يقتل ابنه..والحيوان الصغير لا يقتل اباه أو امه ولكن الإنسان صاحب التاريخ والحضارة يفعل ذلك..والغريب ان مثل هذه الجرائم لا تحدث بسبب الجهل أو التخلف لأنها احيانا تحدث في مستويات اجتماعية وحضارية راقية..وكثيرا ما تقتل الزوجة زوجها واب أبنائها من أجل نزوة عابرة أو ان يقتل الابن امه للحصول علي المال أو امتلاك الشقة هذه النماذج تعكس خللا رهيبا في تكوين إنسان هذا العصر رغم كل ما وصل إليه من مظاهر التقدم..لقد أصبح الإنسان ضعيفا امام إحتياجاته ورغباته ونزواته واتسعت هذه الرغبات امام إغراءات كثيرة وفرتها حضارة هذا العصر وهنا تخلي الإنسان عن شئ يسمي القناعة واهدر قيمة تسمي الأمانة وهبط في سلوكياته حتي وصل إلي درجة من الضياع فقد فيها سيطرته علي نفسه وقراره فكانت الجريمة هي النهاية الطبيعية..ويعجب الإنسان كيف سقطت الأمومة بكل ما تحمل من مشاعر الرحمة في هذا المستنقع السلوكي والأخلاقي الرهيب..ان الأمومة هي التجرد بكل ما يعنيه من العطاء وإنكار الذات وهي النموذج الحي للعطاء بلا مقابل وكانت الأمومة هي منطقة الأمان والصفح والغفران في حياة البشر وحين تختل هذه المنظومة الكونية فإن ذلك يعني شيئا خطيرا في مسيرة الحياة والمجتمع..انها ظواهر تبدو احيانا طارئة ولكنها تدفع كل صاحب عقل ان يتأمل ويفكر ويتساءل كيف وصلت القسوة إلي هذا المدي وغابت الرحمة من قلوب المفروض ان لديها رصيدا من الرحمة في كل زمان ومكان..حين تسقط نقطة دم من يد ام فإن السماء تهتز والأرض تبكي والكون كل الكون يغرق في لحظة حزن دامية..إنها الرحمة حين تموت. نقلاً عن جريدة "الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تموت الرحمة حين تموت الرحمة



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 12:06 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مذيعة فوكس نيوز تكشف تفاصيل حوار مرتقب مع ترامب
  مصر اليوم - مذيعة فوكس نيوز تكشف تفاصيل حوار مرتقب مع ترامب

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt