بقلم:فاروق جويدة
من أجمل الأشياء فى الدنيا أن تنام متسامحًا، لا تحمل إساءة لأحد، أن تطهر قلبك من شرور الدنيا وأحقاد البشر.. حين تنتشر الخفافيش فى السماء يتغير لون الأشياء ويبدو الكون شاحبًا، أشجار حزينة وطيور نسيت الغناء وكلمات بلا معنى ووجوه نسيت الرحمة وأدمنت الخوف.. وحين تلقى جسدك لكى تنام تحيط بك أشياء غريبة، أسوأ ما فيها الخوف، أن تشعر بأنك وحيد وأن خلفك شبحا يطاردك ويدا غليظة تنهال عليك، وتفقد المقاومة وتستسلم للخوف.. وقد تتعدد أمامك الأشباح وتفقد القدرة على أن تفرق بينها: هل هو الخوف من البشر؟ هل هو الشعور بالوحدة؟ هل هو الإحساس بالقهر والظلم؟ هل فقدت قدرتك على الاحتمال، أم أن هناك شيئًا يخيفك ولا تقدر على مقاومته؟ كل هذه الأشياء تحرمك من النوم.. أن تجد من يطرق الباب وتخاف أن تفتحه لأنك تعرفه ولا تملك الشجاعة أن تواجهه.. إن أبسط الحلول أن تتجاهل كل هذه الحشود: الخوف والوحدة والزائر الغريب. حاول أن تطهر قلبك وأن تتسامح مع من خدع أو باع أو فرط فيك.. لا تسمع أصواتًا تزعجك، ولا تشاهد وجوهًا تطاردك، ولا تنتظر الرحمة من القلوب الغليظة.. سامح كل شيء إلا من ظلمك، لأن للظلم توابع، إنه الأب الشرعى للكراهية، والتسامح والكراهية لا يجتمعان.. اترك قلبك محلقًا صافيًا جميلًا متسامحًا، ولا تترك نفسك لخطايا البشر، لا شيء أجمل من التسامح.
فى حياة الإنسان أوقات تختلف ما بين الحلم والواقع، وما بين الحب والكراهية، وما بين الظلم والعدل، والخير والشر، وكل إنسان يختار طريقه..
ولكى تنام سعيدًا، لا تفكر كثيرًا فى حبيبٍ تخلى، أو صديقٍ باع، أو زمنٍ لم ينصفك؛ لأن التسامح أفضل من كل هذه الأشياء.