بقلم:فاروق جويدة
من القصص البديعة التى كتبها الكاتب الروسى أنطون تشيخوف رائد القصة القصيرة فى العالم.. حكايته مع الفرسة التى جلس يشكو لها بعد أن انفضّ الناس عنه.
طلبتُ صديقى صاحب المنصب الرفيع لأشكو له حيرتى وهمومى وهوانى على الناس، بدأت بالسؤال عن أحواله وأخباره وأسرته، وحين وصل الحديث إلى ما أعانيه من الظروف وأعباء الحياة، ودخلتُ على استحياء فى حديث فى السياسة، قطع صديقى المسئول الكبير الحديث وقال: سوف أتصل بك لنكمل الحديث.
جلستُ أنتظر تليفون صديقى، ولم يطلب.
وحاولت أن أطلبه، واكتشفت أنه أغلق خطه، وبعثتُ رسالة ولم يستجب الخط.
حاولتُ أكثر من مرة، ولا مجيب، ولا أحد يسمعنى.
مرّ الآن شهر كامل، وصديقى أغلق تليفونه ولا يطلبنى، وكلما طلبته جاءتنى رسالة: «هذا الخط مرفوع من الخدمة».
ماذا جرى للتليفونات؟ وهل آثار حريق سنترال رمسيس مازالت تمنع الاتصال؟
أم أن صديقى لا يريد أن يسمعنى، خاصة حين بدأتُ الحديث فى السياسة؟
أعلم أن موقع صديقى منصب حساس، ويخاف أن يُحسب الكلام عليه، ولكن ما ذنبي؟
أريد أحدًا يسمعنى، أريد إنسانًا يسمع شكواى وحيرتى وهمومى..
عدتُ أذكر الكاتب الروسى العظيم تشيخوف وهو يشكو أحزانه للفرسة بعد أن تخلّى الناس عنه، وكما فعل صديقى حين أغلق التليفون وهرب منى.
فى أحيان كثيرة يصبح الصمت أفضل من كل الكلام، والأصعب ألا تجد من يسمعك، وتصبح الصداقة جسرًا يتهاوَى أمام الخوف والحيرة وعدم الوفاء.
ومضت شهور، وحتى الآن لم أعرف لماذا يهرب منى صديقى.
ومازلت أبحث عن صديقى.. أريد فقط أن اعتذر له.