بقلم:فاروق جويدة
ما يجري حول مستقبل سيناء ينبغي ألا تتدخل فيه أطراف دولية أو إقليمية ، لأن سيناء ليست للبيع، وأرض فلسطين مشروع دولة، والشعب الفلسطيني يستطيع أن يحارب إسرائيل كما حاربت الجزائر فرنسا.. والأحاديث عن سيناء وتهجير أهل غزة فيها حديث مرفوض ، لأن أهل غزة لن يتركوها، ومصر لن تفرط في شبر واحد من سيناء، وما زالت دماء شهدائنا تسري في سيناء، ومصر لم تسترد سيناء بيعًا أو شراءً، لكنها قدمت الدم أكثر من مرة..
لقد تجاوز الرئيس ترامب حين تصور أنه يمكن التعامل مع مصر في قضية سيناء بمنطق الصفقات العقارية، إن قضية الأرض بالنسبة لمصر قضية مقدسة، ومصر ذات حدود واضحة لم تفرط في شبر من ترابها.. إن الرئيس ترامب يريد أن يعقد صفقة عقارية لحساب إسرائيل، وهي محاولة خبيثة لن يقبلها مصري واحد..
لقد أعاد السادات سيناء حربًا وتفاوضًا، وكان لديه استعداد لأن يحارب مرة أخرى إذا فرضت الظروف ذلك، ولكن تصورات الرئيس ترامب بشأن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء قضية مرفوضة لن يقبلها الشعب الفلسطيني، لأنه متمسك بأرضه.
إن عدم سفر الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أمريكا قرار حكيم، فتصورات الرئيس ترامب تتعارض مع ثوابت مواقف مصر: لا تهجير، ولا تفريط في سيناء، ولا وصاية لإسرائيل أو أمريكا على الأرض العربية.. إن ترامب على استعداد لأن يفعل لإسرائيل كل شيء، متناسيًا أن للشعوب حقوقًا وللأرض قدسية، والقضية ليست صفقة عقارية يلعبها حاكم مغامر..
إذا كان الرئيس ترامب رجلا مقامرا في أسواق المال، فإن هناك فرقا كبيرا بين أسواق العقارات وأقدار الشعوب والأوطان.