بقلم:فاروق جويدة
شهدت السنوات الأخيرة أحداثًا اقتصادية كبرى اجتاحت دول العالم. هناك دول قاومت ونجحت فى عبور العاصفة بأقل الخسائر، وهناك دول تعثرت ودفعت شعوبها ثمنًا غاليًا. كانت مصر من الدول التى عانت كثيرًا الأزمات. كانت كورونا فى مقدمة الأزمات التى عاناها المواطن المصري، ثم جاءت الحرب الروسية ــ الأوكرانية، ورغم بعد المسافات فإنها تركت آثارًا على واردات مصر من القمح. وزاد عدد الأزمات فى حرب غزة وما لحق بها من الدمار، وتعقدت الأمور فى مفاوضات السد الإثيوبي، ولم تصل إلى حل حتى الآن. وأمام هذه الأزمات، اتجهت مصر إلى صندوق النقد والديون الخارجية وقليل من المعونات، ولكن الأعباء زادت أمام ارتفاع الأسعار والتضخم وسعر الدولار. إن الأزمة الحقيقية هى حالة القصور فى الإنتاج الصناعى والزراعى والسياحى والقطاع الخاص. كل هذه الأسباب كانت وراء أزمة الأسعار، خاصة أمام نقص مواردنا من الدولار.
هناك دول كثيرة نجحت فى زيادة الإنتاج ورفع معدلات التصدير وزيادة مواردها من العملات الصعبة. إن تركيا نجحت فى إنتاج سلع جديدة، وأصبحت الأسلحة من أهم صادراتها، ومنها الطائرات المسيرة والسيارات. وهناك دول نجحت فى إنتاج التكنولوجيا المتقدمة، بل إن دول إفريقيا تحتل صدارة الإنتاج الزراعي، واكتشاف مصادر جديدة لزيادة مواردها، والتحفظ فى الاعتماد على القروض الخارجية.وجاءت حرب أمريكا وإسرائيل ودول الخليج ليواجه العالم أزمة البترول التى تهدد الاقتصاد العالمى فى أهم مقوماته.. إن العالم عاش مجموعة من الأزمات، ولكن البعض كان أكثر حرصًا فى اختيار الحلول من خلال تنوع مصادر الإنتاج، والتوسع فى الصادرات، وترشيد الإنفاق الحكومي. وما زالت أمام الاقتصاد المصرى فرص كبيرة للخروج من أزماته بزيادة الإنتاج والصادرات، والعاملين فى الخارج، والسياحة، وفتح أسواق جديدة، وقناة السويس بعد هدوء الأحوال. وقبل ذلك كله أن تعود مصر إلى الإنتاج والإبداع والعمل، والعدالة فى توزيع الأعباء.