بقلم:فاروق جويدة
انسحبت كالضوء من حياته، حاول أن يبحث عنها فى أماكن كثيرة كانا يلتقيان فيها. لم يحدث بينهما ما يستدعى الغياب. عاد يتذكر أيامه معها، قصة حب امتدت سنوات لم يفترقا. أخذت معها أجمل سنوات العمر بكل ما فيه من الذكريات، لم تترك له شيئًا رغم أنه منحها كل شيء: العمر والشباب والبهجة. شيء غريب أن تترك العصافير بيوتها دون استئذان، شيء غريب أن يصحو الإنسان من نومه ولا يجد حبيبًا سكن القلب وسافر فى سنوات العمر وأصبح شريكًا فى كل شيء. حاول أن يسأل عنها، ربما وجدت عشًا آخر أكثر دفئًا، ربما وجدت قلبًا أكثر أمانًا، ربما وجدت حلمًا راودها زمنًا ولم تصل إليه. حاول أن يجد لها الأسباب ويبرر الغياب. كل الأشياء حوله تحمل صورها، وكل الأماكن تذكرها، وكل الأيام لها نصيب منها. حاول أن ينساها ولكن صورتها بقيت تطارده. ما أكثر الوجوه التى طافت حوله، ولكنه كان يراها فى كل الوجوه. كان دائم السؤال عنها، وكان بينهما أكثر من صديق، ولا أحد يعرف عنها شيئًا. من حقها أن ترحل، وربما وجدت عشًا آخر منحها الأمن والراحة، ولكن أبسط الأشياء كلمة وداع رقيقة ربما تركت شيئًا من الذكرى. إن الغياب يرتبط بالرحيل، وقبل أن ترحل العصافير ليتها تركت أغنية جميلة تخفف لوعة الفراق وقسوة الغياب. ليت كل حبيب يترك قبل أن يغيب ورقة صغيرة فيها كلمة حب تعينه فى محنة الغياب.
لا تترك وأنت تودع جرحًا لقلب منحك الحب والجمال، لاتجعل الحديقة غابة موحشة، اترك للعصافير مكانًا قد تحن إلى الغناء.. لا تفكر فى وحشة الغياب، حاول أن ترجع لذكريات عمر جميل منحك المتعة والسعادة.