بقلم:فاروق جويدة
إيران دولة مسلمة، وبينها وبين العالم العربى جسور كثيرة، وكانت لها صولات وجولات فى نشر الإسلام فى دول آسيا. وإيران تعانى العقوبات الاقتصادية منذ عشرات السنين. قد تختلف الشعوب فى نظم الحكم واختيار حكوماتها، وهذا حق مشروع للشعوب، وقد يختلف البعض مع نظام الحكم فى إيران، ولكنه كان وليد ثورة واختيار شعب، وليس من حق دولة أن ترفض أو تبايع حكام شعب آخر. وقد تعرضت إيران لضغوط كثيرة لإسقاط حكامها، وصلت إلى الحرب والتجويع، ولكن الشعب الإيرانى رفض كل التدخلات الخارجية وأبقى على نظام يراه مناسبًا. كانت إيران من أقرب شعوب الأرض إلى العالم العربى، وكانت بين مصر وشاه إيران مصاهرة، وفى دول الخليج توجد أكبر جاليات إيرانية، وهناك أعداد من أثرياء هذه الدول من أصول إيرانية. ولا شك أن دول الخليج تعاملت بحكمة فى الحرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران. كانت أمريكا تسعى لإشعال الفتنة بين إيران ودول الخليج، التى ضيعت الفرصة على أمريكا لكى تشارك الدول العربية فى الحرب بجانب إسرائيل. لقد تركت الحرب جراحًا عميقة لدى شعوب دول الخليج، ولكن بعد أن تهدأ الأحوال ويسكت الرصاص، يمكن أن تعود المياه إلى مجاريها، خاصة أن دول الخليج لم تطلق رصاصة على إيران، ولا شك أن هذا الموقف سوف يُحسب لدول الخليج. إن إيران أقرب الجيران لدول الخليج، وبينهم تاريخ طويل دينًا وعقيدة وسلامًا، وما أكثر الرموز الإيرانية التى أضافت للثقافة الإسلامية فى كل المجالات. وهناك تاريخ طويل بين الشعوب المسلمة التى ملأت الأرض عدلًا وحكمة وسلامًا. سوف تنتهى الحرب وترحل أسبابها، وتعود العلاقات الطيبة بين شعوب وحدها الخالق على دينه، ولن تفرقها حشود البغى والطغيان.