بقلم: فاروق جويدة
أحبها صديقي، وعمرها نصف عمره، رغم أنه لم يتزوج، وكان يهرب دائما من فكرة الزواج. فى ليلة حزينة، صافحته من بين دموعها ومضت..اختلفت معه حين رفض فكرة الزواج، واعتبرت هذا اللقاء نهاية الرحلة.. مضت أيام، لم تسأل عنه، وهو لم يسأل. جلس يتصفح الجرائد اليومية، ووقع بصره على خبر وصورة زواجها.. لم تخبره بقصة هذا العريس الذى سافر منذ سنوات، ورجع فى رحلة صيد سريعة، واختطفها وسافر. بدأ صديقى رحلة البحث عنها، وكانت المشكلة أنه لا يعرف شيئا عن أسرتها وأصدقائها، ولا يعرف إلى أى الأماكن سافرت. بدأت رحلة الألم، ولم يكن صديقى يتصور أنه سوف يفتقدها بهذه الصورة، ولم يكن يتصور أن يعانى فى سفرها بهذه القسوة.. حاول أن يخفف عن نفسه، ولكن رحلة البحث طالت، ولم تصل إلى الشاطئ. كان صديقى يحكى كثيرا عن هذه الفتاة الصغيرة، التى أخذت قلبه وسافرت دون أن تترك أثرا أو عنوانا. حاولت أن أشارك صديقى رحلة البحث عنها، وقلت له صراحة: هذه امرأة تزوجت، وكتبت نهاية قصتها معك، وهى تعيش الآن فى ظل رجل تزوجها وسافرت، كما أن البحث عنها بلا فائدة. اكتشف صديقى أنه أحبها بجنون، ودار فى كل الأماكن، حتى وصل إلى أهلها. حين شاهدته الأم، دمعت عيناها وقالت: لقد أحبتك بجنون، ولكنك فرطت فى حلمها أن تكون لك. ودع الأم، دون أن يعرف شيئا عنها، غير أنها تعيش فى ولاية بعيدة فى أمريكا. مضى صديقى إلى حال سبيله، وغاب عنى عدة أيام. حاولت الاتصال به، فلم يرد. وجدت شقته مغلقة، وسألت عنه الجيران، فقالوا إنه ذهب إلى المستشفى حين ساءت حالته. فى المستشفى، كان صديقى ينام وحيدا. لم يشعر بوجودى وأنا أمسك بيديه، كان غائبا تماما عن الوجود. لم أشاهد قريبا حوله، وكان يردد اسمها كلما أفاق. سألت الطبيب عن حالته، فقال: لا شيء غير الدعاء. حكاية من ذكريات الزمن الذى كان جميلا. بين فاتن حمامة وعماد حمدي، والوداع الحزين فى رائعة بين الأطلال، اذكرينى.