بقلم:فاروق جويدة
سافر صديقى للعمل فى دولة عربية، وكان من الصعب أن ترافقه زوجته بسبب مدارس الأولاد.. مرت به سنوات العمر، وكان يعود فى إجازته السنوية ويقضى بعض الوقت مع الأولاد، وكان يرسل مدخراته إلى حساب زوجته فى البنك، وكانت تنفق منه على مطالب الأسرة ومدارس الأبناء ونفقات المعيشة.. وقامت بشراء شقة جديدة فى أحد المنتجعات الراقية، ولم يتردد فى أن يشترى لها سيارة فى عيد ميلادها.. كان من الصعب أن يعود إلى مصر بعد أن زادت الأعباء، بما فى ذلك أقساط الشقة والسيارة، وكان يرسل لها كل ما جمع من الأموال.. كان من سوء حظه بعد الأحداث الأخيرة أن قررت الإدارة الاستغناء عنه، وعاد إلى مصر حزينًا بعد سنوات من الغربة.. دخل إلى الشقة فى المنتجع الجديد، استقبله الأولاد، لم يجد زوجته فى البيت. دخل إلى غرفة نومه فوجدها مغلقة، جلس وسط الأبناء، اقترب منه الابن الكبير وهمس فى أذنه: بابا، ماما خلعتك واحتفلت مع أصحابها فى النادي.. انتظرت عودتها، تأخرت كثيرًا حتى انتصف الليل.. لم أجد مكانًا أنام فيه، وقلت لنفسي: لا بد أن أعرف الحقيقة.
لم أنم طوال الليل، وجلست فى البلكونة أسترجع مسيرة حياتى بعد عشرين عاما فى الغربة. أصبحت الآن بلا عمل، وزوجتى ورفيقة عمرى وأم أبنائى سطت على كل شيء.. لم تصافحنى فى الصباح، وأكدت لى خبر الخلع، لأن الحياة بيننا أصبحت مستحيلة، وسنوات الغربة طالت.
قلت لها: وأين الفلوس؟ قالت: لا شيء يستحق العتاب، كل شىء انتهى، ولابد أن نفترق.. أخذت حقيبتى وذهبت إلى أمى، آخر ما بقى من الرحلة.