توقيت القاهرة المحلي 06:18:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحب المستحيل

  مصر اليوم -

الحب المستحيل

بقلم : فاروق جويدة

 كانت مشكلة شاعرنا الكبير كامل الشناوى أنه يحب من طرفٍ واحد، ولذلك كتب «لا تكذبى»، وحبيبها «وعدت»، و«يا يوم مولدى».. وكانت أزمة المتنبى أنه أحب أخت سيف الدولة، ولم يكتب فيها بيتًا واحدًا.. وكان نزار قبانى يفضّل القصيدة عن الحبيبة، ولم يتناول أمير الشعراء أحمد شوقى الحب إلا فى «مجنون ليلى» و«جبل التوباد».. ولم يتصوّر إبراهيم ناجى أن «الأطلال» آخر ما بقى منه فى صوت أم كلثوم.. وحين هرب الجواهرى من العراق، لم يجد وطنًا يحتويه، وعاش مطاردًا بين البلاد، وهرب مظفر النواب والسيّاب من بغداد، فاختار أحدهما الكويت واختار الآخر لبنان.. وكان نزار قبانى يقول: «لم أجد عاصمة عربية أمارس فيها حريتى» ومات غريبًا فى لندن عاصمة الضباب، وماتت زوجته تحت أطلال بيروت.. وكتب التونسى أبو القاسم الشابى «إذا الشعب يومًا أراد الحياة»، ومات أمل دنقل فى «الغرفة رقم (8)» أشهر قصائده، ومات صلاح عبد الصبور فى جلسة مع الأصدقاء، وحملوه ومات فى قاعة الاستقبال فى أحد مستشفيات مصر الجديدة.. وفى الشعر العربى القديم مراثٍ كثيرة فى وداع الأندلس لأبى البقاء الرندي، ومرثية ابن الريب لنفسه، وأصبحت من أجمل شعر المراثي.

والغريب أن الشعراء كانوا دائمًا على سفر، ما بين الرفض والهروب، ولم تتّسع الأرض لأحدٍ منهم، وضاقت بهم أوطانهم، حتى شوقى نفاه الإنجليز إلى إسبانيا، ومازالت دول كثيرة لا تحب شعراءها، ومنهم من تغرّب أو مات، وفى كل الحالات رحل الشعراء وبقى الشعر.

مشكلة بعض الشعراء أنهم أحبّوا من طرفٍ واحد، وكانوا يسافرون بلا هدف، بحثًا عن مكان أو زمان أو أحلام قد لا تجئ.

وَقَدْ أَلْقَاكَ فِى سَفَرٍ

وَقَدْ أَلْقَاكَ فِى غُرْبَةٍ

كِلَانَا عَاشَ مُشْتَاقًا،

وَعَانَدَ فِى الْهَوَى قَلْبُهُ..

بقدر ما أحبّ العرب الشعر، بقدر ما اختلفوا مع الشعراء، وكان الحب من طرفٍ واحد..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحب المستحيل الحب المستحيل



GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

GMT 05:58 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مفاجأتان من الصين

GMT 05:55 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

ليبيا والسودان... الحظ العاثر

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt